Langue Etrangère
maria cherifi

Langue Etrangère

Langue Française.Enseignante: Mme Cherifi.Ces cours/TD sont destinés aux étudiants de Master 1 Histoire.Département des Sciences Humaines. 

Objectifs de la matière: 

L'étudiant doit connaitre préalablement: Les genres et les types de textes. Connaitre les outils de la langue (grammaire,vocabulaire, conjugaison,orthographe, lexique) qui sont les outils au service de la maitrise de la langue. Connaitre la langue cible . Être capable de traduire des termes spécifiques à l'histoire. Connaitre la terminologie de la spécialité en langue Française . Enrichir le vocabulaire de l'étudiant. Initier les étudiants à la traduction de différents textes ,une traduction de la langue Arabe au Français ,et du Français à la langue Arabe.



المقاومة الثقافية للإستعمار الفرنسي في الجزائر خلال القرن العشرين
bachir sahouli

المقاومة الثقافية للإستعمار الفرنسي في الجزائر خلال القرن العشرين

المحاضرة رقم (1) :

السياسة الفرنسية الاستعمارية في الجزائر

 

- المستوى : السنة الأولى ماستر                      السداسي : 2-

- تخصص : تاريخ المقاومة والحركة الوطنية

-  المقياس : المقاومة الثقافية للاستعمار الفرنسي في الجزائر خلال القرن العشرين  

   د: سحولي بشير

 

 

توطئة : عمدت الإدارة الفرنسية إلى تبني التعليم وسيلة ضمن سياستها الاستعمارية في الجزائر مع علمها، أن الأهالي الجزائريين سيواجهون تلك السياسة بالرفض وحتى لا يطول أمد المشروع، ركزت جهودها في اتجاه يحول الشباب الجزائري إلى متعلمين ورجالا يشبهون الفرنسيين، وجعلهم يرغبون في الاقتراب بهم من خلال المشاعر والأفكار.

 اعتماد التعليم ضمن المشروع الاستعماري الفرنسي:  إن ما يكشف حقيقة مشروع التعليم، أنه كان يهدف إلى خدمة مصلحة فرنسا، وليس الأهالي، قد ورد في كتاب ايفان تورينIvan Turin: << إن الهدف المنشود ليس تكوين موظفين خاصين(...) ولا حتى إعداد معلمين للتعليم العام، فهؤلاء لن يكونوا متعلمين بشكل جيد بحيث يتسنى لهم تدريس العربية للفرنسيين، ولا ذووا كفاءة لتعليم اللغة الفرنسية للعرب(...) انه من أجل إعداد رجال يساعدوننا من خلال نشاطهم مع المواطنين من بني جلدتهم على تغيير المجتمع العربي وفقا لمتطلبات حضارتنا >  وهذا يعني أن الإدارة الفرنسية بحثت عن السبل،لتحقيق المصلحة لطرف واحد هو المُسْتَعْمِرٌ لا المُسْتَعْمَرْ. 

ومنذ بداية الاحتلال بدأت الإدارة الفرنسية تهتم بمسألة التعليم ففي سنة 1836 أوجدت مؤسسة تعليمية، لأجل إحداث تقارب بين الأهالي الجزائريين والفرنسيين، منها المدرسة العربية- الفرنسية في الجزائر العاصمة، وكان هدف المدرسة تمكين الأهالي الجزائريين من تعلم اللغة الفرنسية، وقد تأسست سنة 1841 مدارس عربية- فرنسية في الجزائر وعنابة وهران، وبحلول سنة 1857 أنشأت السلطات الفرنسية مدرستان عربية-فرنسية في الجزائر وقسنطينة وكانتا تستقبلان أبناء الأهالي بصفة داخليين، خارجين.

وقد أبدت جريدة لوطان  « Le temps » سنة 1904 في أحد مقالاتها تأييدا للسياسة التعليمية في الجزائر، معتبرة وجود طبقة من الأهالي ميسورة الحال ماديا ومتعلمة ضرورة ملحة بالنسبة إلى فرنسا إذا أرادت أن يسود بين الطائفتين تقارب، و تواجد يقبله الطرفان. ولأجل تحقيق المسعى عمدت إلى منح فئة من الجزائريين تعليما ، وهذا ما أعلنه المارشال فايان Vaillant وزير الحربية الفرنسي <<  إن أنجع وسيلة التي تضمن لنا التأثير عليهم، وتوجيههم نحو الوجهة التي تتوافق مع مصالحنا دون تعارض، هو التعليم « ، وقال ألفريد رامبو  Alfred Rimbau << لقد تم الاحتلال الأول بقوة السلاح وانتهى عام 1871(...) ويتضمن الثاني قبول إرادتنا من قبل أهل البلاد، أما الثالث فسيتم من خلال المدرسة، فالاحتلال سيؤكد التسلط على اللغة بمختلف لهجاتها المحلية، وإدخال الفكرة التي تحملها نحو أنفسنا عن فرنسا ودورها في العالم إلى المسلم؛ وذلك بإبدال الأحكام المسبقة >>                   

دور المدرسة  ولكي تؤدي سياسة التعليم إلى نتائج ايجابية تخدم الاستعمار الفرنسي، تم تأسيس مدرسة تكوين المعلمين ببوزريعة- المدرسة النورمالية- والتكفل بتنشئتهم وتعليمهم، وتكوينهم لمهمة التبشير والتربية الاستعمارية،  وقد أكد ديمونتس Démontes ، أن المدرسة هي الوسيلة القوية والفعالة لتحقيق الاندماج، ولا يوجد شيء يضاهي فعاليتها وتأثيرها؛ لأنها تؤثر على نفسية الطفل منذ السن المبكرة، وتصقل ذهنيته وتقضي على الأفكار المناهضة للفرنسيين.

         كما حث أرنست مرسيي Ernest Mercier ، قائلا »<< يجب أن تلعب المدرسة دورا كبيرا في عملية التحول للأهالي الجزائريين، وهذا بجلبهم إلينا من خلال منحهم الثقة، ومنحهم تسهيلات وامتيازات >> ودعا المشجعون لسياسة التعليم الهادفة في وسط الأهالي الجزائريين، السلطات الفرنسية بالتشيع على إقامة المدارس العربية- الفرنسية التي تستجيب للغرض والحاجة في المدن، ومنطقة القبائل، في الواحات، وأن تعمل هذه المدارس على جلب المزيد من الأهالي الجزائريين.

  وهناك من نصح السلطات الفرنسية بالاعتماد على المدرسة، حيث أشار موريس بولار Maurice Poulard أستاذ القانون إلى الوالي العام الفرنسي للجزائر شارل جونار، بأن المدرسة لوحدها يمكن أن تعمل على تغيير ذهنية الأهالي، ويمكن اعتبارها عنصرا أساسيا في نشر الحضارة في الجزائر، وهي سلاح في عملية الغزو الفكري والوسيلة الأساسية في تقارب الأجناس والأعراق. وأوضح موريس بولار، أن مسألة تعليم الأهالي ليست قضية تهم المعلمين فقط، وإنما هي قضية يجب ألا تغفل عنها الإدارة الفرنسية. وهذا ما جعل  شارل جونار Charles Jonart، يؤكد بأن تعليم الأهالي قضية سياسية، وأن مستقبل فرنسا كقوة عظمى، مرتبطة بمسألة التعليم.

  وما يؤكد اعتبار السلطات الفرنسية المدرسة؛ وسيلة ناجعة لتحقيق مشروعها في الجزائر المستعمرة، قد ورد في كتاب أشيل دولاسوس Achille Delasous الذي رد فيه على المعارضين الأوروبيين لسياسة تعليم الأهالي، قائلا << نحن نعلمهم لأجلنا أكثر من أجل أنفسهم، لأجل أن يفهمونا، وأن يتعرفوا على قوتنا وعلى عظمتنا وكرمنا، وأن يقتنع الأهالي، ألا خيار لهم غيرنا، ويدركوا أن مصيرهم ومصلحتهم مرتبطين مع مصلحتنا ومصيرنا >>  وقال أيضا << يجب أن نمارس عليهم ضغوطا لأجل أن يرتادوا مدارسنا، إذا ما رفضوا أن يقوموا بذلك  طواعية >> وأضاف أيضا<<عليهم أن يتعرفوا على الوجه الآخر لفرنسا، فرنسا التي يتعرف عليها في المدرسة هي فرنسا المفكرين، الشعراء، العلماء، أبطال التاريخ، ولأجل تحضير الأهالي لذلك، يجب أن يؤدي المعلم مهمته >> كما حث أشيل دولاسوس Achille Delasous ببناء المدارس، ودفع الأهالي للمجيء إليها، والقيام بكل ما يمكن تقريب الأهالي الجزائريين من الفرنسيين، ويدخلهم في الوسط الأوروبي.

  وهناك من المنظرين الفرنسيين لسياسة التعليم، من دعا إلى وضع التعليم ضمن الأولويات، وأن يكون في المقام الأول؛ لأنهم يعتقدون أنه وسيلة هامة لأجل التقارب والتعايش بين الجزائريين والفرنسيين، لأن المدرسة قادرة وكفيلة بمهمة التحويل للمجتمع الأهلي الجزائري، ومن خلالها يمكن أن تعمل فرنسا على التأثير على العقول  والقلوب

أهداف السياسة التعليمية

1- إتمام تغلغل الاستعمار الفرنسي في الجزائر من خلال الهيمنة على العقول، وكانت المدرسة الأداة والوسيلة التي عول عليها منظرو السياسة الاستعمارية في فرنسا، تحت شعار ( بعد أن تحقق الغزو العسكري يجب أن يتحقق الغزو الفكري والثقافي)

2- فصل المجتمع الجزائري عن انتمائه العربي الإسلامي من خلال فرض ثقافة فرنسية لتحقيق الاندماج.

3- تشكيل نخبة من الجزائريين المتخرجين من المدرسة الفرنسية تؤمن بالمشروع الحضاري الفرنسي في الجزائر، بحيث يصبح هؤلاء المتفرنسون المتأوربون حلقة وصل بين المجتمعين الفرنسي و الجزائري.

 السياسة العقارية : بسقوط الجزائر قي قبضة الاحتلال الفرنسي، شرع هذا الأخير في تطبيق سياسة عقارية للاستحواذ على الممتلكات، فمنذ عهد الجنرال كلوزيل وقع الاستيلاء على الأملاك العقارية التابعة للوقف وضموها للدومين، وأصدرت العديد من القرارات التي تجعل أوقاف مكة والمدينة تحت تصرف الدومين،  ففي 08 سبتمبر 1830 أصدر قرار  تم بموجبه الاستيلاء على الأوقاف الإسلامية في جميع جهات البلاد ، وفي 07 ديسمبر 1830 أعطت الإدارة الفرنسية لنفسها الحق في التصرف في تلك الأوقاف الإسلامية، وفي 17 ديسمبر 1837 أمر روفيقو De Rovigo بتحويل جامع كتشاوة إلى كاتدرائية،  وفي عهد الجنرال بيجو عام 1843ضمت إلى تلك العقارات أوقاف الجامع الكبير، وجميع المؤسسات الدينية من مساجد، زوايا، مقابر وغيرها، كما اصدر عام 1846 قرارا نص على مصادرة الأملاك المشاعة ( الأملاك التي لم تبت ملكيتها قبل 1830)  وعام 1848 أصدر قرار يجعل كل الأوقاف الدينية وغيرها من العقارات ضمن أملاك الدولة. 

كما أصدرت الإدارة الفرنسية مجموعة من القوانين الإدارية لأجل تثبيت الاستعمار  في الجزائر، منها قرار مجلس الشيوخ  ( المسمى بقانون سناتوس كونسلت) تضمن سبع مواد ، يسعى إلى تقسيم أراضي القبائل ( أراضي العرش) والـتأسيس للملكية الفردية، وكان من أهداف الاستعمار تحقيق توطيد الوجود الفرنسي في الجزائر، وهذا ما قاله مقرر اللجنة المكلفة بإعداد القانون المشيخي  الكونت دوكزابيانكا Le conte De Casabianca : + إن مستقبل فرنسا لا خوف عليه بعد ما تقرر استلاب الأراضي  التي كانت للعرب "، وقد مس هذا القانون 373 قبيلة، تم على ذلك تكوين 667 دوارا فيهم 2129052 جزائريا، واستحوذت فرنسا ( بطريقة مشرعة ومقننة) من الجزائريين حوالي 2520207 هكتار بمعنى 36% من أراضيهم.

السياسة الدينية: رغم ما نصت عليه اتفاقية الاستسلام المبرمة بين الداي حسين والجنرال دوبورمون  De Bourmont، باحترام الدين الإسلامي في الجزائر، إلا أنه بمجرد أن خلت الساحة أمام الإدارة الاستعمارية، نقضت العهد وبدأت في تطبيق سياسة معادية للإسلام، وعلى حد قول أحد القياديين الفرنسيين: + حللنا بمدينة الجزائر فاتخذنا من المدارس، مخازن وثكنات واصطبلات واستحوذنا على أملاك المساجد والمدارس، وكنا نظن أننا سنعلم الشعب العربي- يقصد الجزائريين- مبادئ الثورة الفرنسية، ولكن مع الأسف أن المسلمين رأوا في ذلك ضربة للدين والعقيدة ..."، وقد استغل رجال الدين المسيحيين الظروف لمباشرة سياستهم التنصيرية (التمسيحية) محاولة منهم لنشر المسيحية في المستعمرة الجزائر، حتى أن بعضها اعتبر ذلك مهمة إلهية لاستعادة أرض كانت من ذي قبل مسيحية، وكان ذلك العمل بمباركة من الأساقفة والكنيسة البابوية. وقد استغل رجال الدين المسيحيين الأوضاع الاجتماعية المزرية للسكان الجزائريين ( خاصة خلال تفشي الأمراض) علما أن هؤلاء اتخذوا التطبيب والأعمال الخيرية وسيلة لعملية التمسيح، وجاء على لسان أحد المبشرين المسيحيين ( الأسقف دوبيش De Puche) الذي جاء متحمسا لأجل إحياء الكنيسة الإفريقية والى تنصير السكان، حيث قال : + يجي أن تكون رسالتنا بين الأهالي وينبغي علينا، أن نعرفهم بدين أجدادهم الأولين بالخدمات الخيرية ...." وكذلك ما قام به  مساعده سوشي Sauchi الذي حول مسجد أحمد باي بقسنطينة الى كنيسة، ونفس الشيء قامت الراهبات مثل ايميلي دوفيالار Emily De Vialar التي استغلت الظروف الاجتماعية المزرية للجزائريين، وكان المبشرون يرون في مهمة الراهبات أمرا مهما للتنصير، حتى أن بعضهن كن يؤدين الصلوات أمام المرضى، وتوزيع الصلبان على بعض العجزة، وكن يتحدثن مع المرضى في أمور الدين ( االمسيحية).

وتذكر أحد الكتابات التاريخية، أن المارشال بيجو Bugeaud، ذهب الى ملجأ للأيتام ببن عكنون  سلم لهم أيتام مسلمين، وقال لأحد المبشرين المسيحيين – اليسوعيين- : << حاول يا أبت أن تجعلهم مسيحيين، فإذا فعلت فلن يعودوا الى دينهم ليطلقوا علينا النار >> وقال أيضا عام 1844:<< علينا جلب قلوب العرب بعد أن أخضعناهم بقوة السلاح >> وقال ضابط آخر : << يعتبر تنصير الجزائر والمسلمين وسيلة لتثبيت القوة الفرنسية في الجزائر>>، ولما دعا نابليون الثالث Napoléon III إلى معاملة الأهالي الجزائريين المسلمين معاملة تليق بهم، في إطار مشروعه المسمى بالمملكة العربية في الجزائر، قاد أحد الأساقفة حملة ضد تلك السياسة، معتبرا ذلك ردة وتراجع عن تضحيات جسام ما افتقد لأزيد من اثنا عشر قرنا، وقال : << تريد فرنسا أن تترك دم أحرارها الفياض وذهبها بالملايير، وعرق أبنائها الكولون بين أيدي الذين كانوا نكبة على المسيحية لمدة اثنتا عشر قرنا >>

المراجع المعتمدة :

أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية الجزائرية 1830/1900، الجزء الأول، دار الغرب الإسلامي بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1992.

 (......................)، محاضرات في تاريخ الجزائر، بداية الاحتلال، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الطبعة الثالثة 1982.

- إيفان تورين، المواجهات الثقافية في الجزائر، المستعمرة المدارس و الممارسة الطبية و الدين 1830-1880، ترجمة محمد عبد الكريم أورغلة المراجعة و الإشراف مصطفى ماضي، دار القصبة للنشر الجزائر 2005،

- عبد الله بوقرن، دور المدرسة الاستعمارية في الاستلاب الحضاري، مجلة المعيار، دورية علمية تعنى بالدراسات الإسلامية و الاجتماعية، تصدرها كلية أصول الدين و الشريعة و الحضارة الإسلامية، جامعة الأمير عبد القادر قسنطينة، العدد 10

عبد القادر حلوش، سياسة فرنسا التعليمية في الجزائر، شركة دار الأمة للطباعة و النشر و التوزيع، طبعة 2010 ص 255

- عبد القادر حلوش، سياسة فرنسا التعليمية في الجزائر، شركة دار الأمة للطباعة والنشر 2010.

- قي برفييلي، النخبة الفرنكفونية 1880-1962، ترجمة: حاج مسعود، أ. بكلي، ع. بلعريبي، دار القصبة للنشر الجزائر، 2007

- محفوظ قداش، جزائر الجزائريين، تاريخ الجزائر 1830/1954، تر: محمد المعراجي، منشورات ANEP2008.

 - يحي بوعزيز، سياسة التسلط الاستعماري 1830/1954، ديوان المطبوعات الجامعية 2007.

Gustave Benoist, de l’instruction et de l’éducation des indigènes dans la Provence de Constantine, paris librairie hachette Gle, éditeurs 1886, Maurice Poulard, l’enseignement pour les indigènes en Algérie, Alger imprimerie administrative Gojosso 1910

Victor Démontes, le peuple algérien essais de démographie Algérien, Alger imprimerie algérienne 1906.

 

                                 

 

 

 

 

 

المحاضرة رقم (2) :

ظهور النهضة الحديثة في الجزائر في بداية القرن العشرين

 

- المستوى : السنة الأولى ماستر                      السداسي : 2-

- تخصص : تاريخ المقاومة والحركة الوطنية

-  المقياس : المقاومة الثقافية للاستعمار الفرنسي في الجزائر خلال القرن العشرين  

   د: سحولي بشير

 

توطئة : ساهمت الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية المزرية التي عاشها المجتمع الجزائري من الفترة الممتدة من 1830 الى 1900 إلى ظهور حركة فكرية حديثة (نهضة فكرية) أو مقاومة ثقافية معتمدة على الوسائل السلمية التي أقرها القانون الفرنسي لأجل التخلص مما فرضه الاحتلال الفرنسي على الجزائر المستعمرة.

عوامل ظهور النهضة الفكرية الحديثة في الجزائر

I- العوامل الداخلية :  

1- دور المؤسسات الدينية:

- دور المساجد: كانت المدارس تقدم دروسا في الفقه لإرشاد الناس، وكانت تلك الدروس تقدم في أوقات معلومة بعد الصلاة المفروضة، فيحضرها الكبار والصغار، مما يمكنهم تعلم اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم

- دور الزوايا : كان للزوايا فضل كبير في الحفاظ على الدين الإسلامي واللغة العربية من الضياع نتيجة ما كانت تنتهجه مصالح الإدارة الاستعمارية الفرنسية ، وجاء في أحد الدراسات التاريخية أن الزوايا كانت عبارة عن مراكز لمقاومة الغزو الثقافي الذي كان يقوم به المحتل الفرنسي وكذا ما كانت تقوم به الكنيسة، وان تلك المؤسسات الدينية الممثلة في الزوايا والمدارس القرآنية كانت حصنا منيعا أمام سياسة الدمج، رغم أن تلك الزوايا والمدارس كانت تقليدية ضعيفة متخلفة تتبع أساليب عتيقة وغير متلائمة مع ما كانت تشهده الساحة الدولية. وقد أرجع بعض الكتاب الفرنسيين أن فشل الفرنسيين في تدمير الثقافة العربية الإسلامية وتشجيع الفرنسة في أوساط الجزائريين إلى الزوايا التي بقيت منتشرة في البلاد رغم قضاء الاستعمار على العديد منها. وثبت أن الزوايا حافظت على الشخصية العربية الإسلامية من التفسخ والذوبان، إذ عملت على تعليم القرآن الكريم وتحفيظه ونشره بين الأجيال الجزائرية، وساهمت تلك المدارس القرآنية والزوايا في تخريج أجيال من المثقفين برز الكثير منهم في أواخر القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين ضمن حركة النهضة الفكرية الإصلاحية وبعضهم أصبح من رواد الحركة الإصلاحية في الجزائر التي قاومت السياسة الفرنسية ثقافيا وفكريا.

II- العوامل الخارجية :

أولا : تأثير الصحافة الشرقية : كانت بالنسبة للجزائريين وسيلة للاطلاع على التطورات السياسية والاجتماعية والثقافية والفكرية الحاصلة في المشرق، حيث تسربت العديد من الجرائد الى الجزائر عن طريق تونس آتية من المشرق ( مصر وسوريا وغيرها) وكان لهذه الصحف والجرائد التأثير الايجابي في بعث اليقظة العربية في الجزائر في مطلع القرن العشرين.، ومن هذه الجرائد نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

1- مجلة العروة الوثقى : هي مجلة أسسها جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده، كانت تدعو إلى يقظة العرب والمسلمين، حيث تناول في مواضيعها قضايا عديدة متعلقة بالشأن السياسي والاجتماعي والفكري والثقافي والديني للمجتمعات العربية الإسلامية.

2- مجلة المنار: أسسها الشيخ محمد رشيد رضا في القاهرة عام 1898 في القاهرة، وكانت هذه المجلة تتعرض إلى القضايا ذات الصلة بقضايا العالم العربي والإسلامي ، وكانت هي الأخرى تدعو المجتمعات العربية و الإسلامية إلى اليقظة والأخذ بأسباب التقدم.

3- جريدة اللواء: أسسها الزعيم المصري مصطفى كامل في القاهرة عام 1900، ويذكر عنها أنها كانت تهتم بالقضايا التي تخص الأقطار العربية والمغاربية، حيث أشارت الى العديد من القضايا التي تعني المجتمع الجزائري.

ثانيا : زيارة محمد عبده الجزائر 1903 : تؤكد الدراسات التاريخية، أن زيارة المصلح الديني الشيخ محمد عبده للجزائر أثرها الايجابي في دفع الحركة الإصلاحية في الجزائر، أين التقى بالعديد من الشخصيات المتشبعة بالثقافة العربية الإسلامية أمثال ( حمدان لونيسي، الشيخ عبد الحميد بن سماية)، وتشير المراجع التاريخية أن تلك الزيارة التي قام بها محمد عبده مثلت حدثا هاما في بعث حركة النهضة الحديثة التي شهدتها في أوائل القرن العشرين من خلال أفكاره، حيث شرعت عناصر من النخبة الجزائرية ( العلماء الجزائريين) في تأسيس الجمعيات والنوادي للدعوة إلى الحركة الإصلاحية.

المراجع المعتمدة :

- أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية الجزائرية 1830/1900، الجزء الأول، دار الغرب الإسلامي بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1992.

 - (......................)، الحركة الوطنية الجزائرية 1900/1930، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة،  الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر 1983.

- (......................)، أبحاث وأراء في تاريخ الجزائر، الجزء الثاني، دار البصائر الجزائر 2007.

- (......................)، محاضرات في تاريخ الجزائر، بداية الاحتلال، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الطبعة الثالثة 1982.

- إيفان تورين، المواجهات الثقافية في الجزائر، المستعمرة المدارس و الممارسة الطبية و الدين 1830-1880، ترجمة محمد عبد الكريم أورغلة المراجعة و الإشراف مصطفى ماضي، دار القصبة للنشر الجزائر 2005،

,

- محفوظ سماتي، الأمة الجزائرية، نشأتها و تطورها، ترجمة محمد الصغير بناني، بوشعيب عبد العزيز، منشورات دحلب

- عبد الله بوقرن، دور المدرسة الاستعمارية في الاستلاب الحضاري، مجلة المعيار، دورية علمية تعنى بالدراسات الإسلامية و الاجتماعية، تصدرها كلية أصول الدين و الشريعة و الحضارة الإسلامية، جامعة الأمير عبد القادر قسنطينة، العدد 10

- عبد القادر حلوش، سياسة فرنسا التعليمية في الجزائر، شركة دار الأمة للطباعة و النشر و التوزيع، طبعة 2010 ص 255

- قي برفييلي، النخبة الفرنكفونية 1880-1962، ترجمة: حاج مسعود، أ. بكلي، ع. بلعريبي، دار القصبة للنشر الجزائر، 2007

 

* شارل أندري جوليان، تاريخ الجزائر المعاصر، المجلد الأول، الغزو وبدايات الاستعمار 1827/1871، دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع 2013.

* عبد القادر حلوش، سياسة فرنسا التعليمية في الجزائر، شركة دار الأمة للطباعة والنشر 2010.

* جمال قنان، نصوص سياسية في القرن التاسع عشر 1830/1914، ديوان المطبوعات الجامعية 2007

* محفوظ قداش، جزائر الجزائريين، تاريخ الجزائر 1830/1954، تر: محمد المعراجي، منشورات ANEP2008.

 * يحي بوعزيز، سياسة التسلط الاستعماري 1830/1954، ديوان المطبوعات الجامعية 2007.

 

 

 

 

المحاضرة رقم (3) :

ظهور أعلام ساهمت في بعث المقاومة الثقافية في الجزائر

 

- المستوى : السنة الأولى ماستر                      السداسي : 2-

- تخصص : تاريخ المقاومة والحركة الوطنية

-  المقياس : المقاومة الثقافية للاستعمار الفرنسي في الجزائر خلال القرن العشرين  

   د: سحولي بشير

 

توطئة : ساهمت شخصيات جزائرية بارزة في تحضير الأرضية لقيام نهضة فكرية في الجزائر، حيث كانت العنصر البارز في تبنيها للفكر الإصلاحي في المجتمع، وقد اشتغل الكثير من هؤلاء في إعادة بعث الموروث الحضاري العربي الإسلامي للجزائر.

الشخصيات الاصلاحية الجزائرية البارزة :  

- الشيخ عبد القادر المجاوي : تشير إليه المراجع التاريخية، بأنه أحد رجال الذين ساهموا بقسط في بعث الحركة الإصلاحية، حيث تتلمذ على يده العديد من الذين أصبحوا روادا للحركة الإصلاحية في الجزائر، إذ ساهم في إحياء اللغة العربية والعلوم الإسلامية وبذل مجهودا كبيرا في المجال الثقافي من خلال مؤلفات عديدة، ومما يذكر عنه أنه كان يدعو في محاضراته أو دروس التي كان يلقيها إلى الأخذ بالعلوم العصرية واللغات الأجنبية خاصة في كتابه ( إرشاد المتعلمين) ، الذي أحدث به ضجة في قسنطينة حيث رحبت بصدوره النخبة الجزائرية المثقفة سواء المعربة أوالمفرنسة

- الشيخ المولود بن الموهوب : تقول الكتابات التاريخية من الشخصيات الجزائرية الإصلاحية في بداية القرن العشرين، حيث اقتربت منه النخبة الجزائرية المفرنسة ( الاندماجية) نظرا لثقافته الواسعة وأسلوبه، وهو من الشخصيات التي ساهمت في  تأسيس نادي صالح باي في قسنطينة، وقد ألقى فيه المحاضرات التي لقيت استحسانا من قبل النخبة، كما نشر العديم من المقالات التي تهتم بالقضايا الاجتماعية والثقافية، وتشير المراجع أن الشيخ عبد الحميد بن باديس درس عند الشيخ بن الموهوب وحضر دروسه التي كان يلقيها في الجامع الكبير. ويذكر أن بن الموهوب من بين أعيان قسنطينة الذين وجهوا عريضة موجهة الى السلطات الاستعمارية الفرنسية يدعوها الى احترام اللغة العربية والقضاء الإسلامي و العادات والتقاليد الوطنية والتعليم الإسلامي.

- الشيخ عبدالحليم بن سماية : يعتبر هو الآخر من الرجال الذين ساهموا في بعث حركة الإصلاح والنهضة الحديثة  الجزائر، حيث إلى جانب اشتغاله بالتدريس، فقد ألف العديد من المؤلفات والمقالات التي دعا من خلالها الشباب ال جزائري إلى الاهتمام بأخذ العلوم وأسباب تقدم المجتمعات، وكان بن سماية من رجال الدين الجزائريين ( علماء الدين) الذين استقبلوا الشيخ محمد عبده لما زار الجزائر سنة 1903.

- محمد بن شنب : تشير إليه الدراسات التاريخية، أنه من الأعلام الذين ساهموا بقسط في بعث التراث الحضاري العربي الإسلامي في الجزائر، وقد أتقن بن شنب العديد من اللغات الأجنبية وجمع بين الثقافتين الأوروبية و العربية، وقد مكنته ثقافته الواسعة من الاطلاع على التراث العربي الإسلامي ونفض عنه الغبار، حيث نشر العديد من المقالات والبحوث في الدوريات العربية والأجنبية.

- أمحمد بن رحال : تعتبر من الشخصيات الجزائرية التي جمعت بين العمل السياسي والفكري، حيث تشير إليه المصادر التاريخية بالانتماء الى حركة الشبان الجزائريين الذين برزوا في بداية القرن العشرين، كانت له مواقف ازاء العديد من القضايا السياسية في الجزائر خاصة مسألة التجنيس و مسألة التجنيد الإجباري في الجزائر، كما ساعدته ثقافته الواسعة في الجانب الفكري الحضاري، بأن يدلي بدلوه في القضايا التي تخص تطور المجتمعات الإسلامية ( مستقبل الإسلام)، وكتب العديد من المقالات في صحافة الشبان الجزائريين ( الحق، التقدم والإقدام) عبر من خلالها عن مواقفه  وقد شارك بن رحال في العديد من المؤتمرات العلمية خاصة تلك التي كان يعقدها المستشرقون خاصة حول مستقبل الإسلام.

- عمر بن قدور : يعد من الشخصيات البارزة التي ساهمت بدور فعال في تحقيق اليقظة          و الوعي في أوساط الجزائريين، حيث كان من دعاة وحدة المغرب العربي إذ دعا في 1914 إلى تأسيس جماعة التعارف الإسلامي لأهالي شمال أفريقيا، وقد وجدت دعوة بن قدور من يستجيب لها وكان حسين الجزائري التونسي من المؤمنين بتلك الدعوة الوحدوية، وقد أرسل برسالة إلى بن قدور يؤيده ونشرت جريدة الفاروق في جويلية 1914 قائلا : " قام اليوم غيور الإسلام صاحب الفاروق يدعو إلى تكوين جماعة التعارف الإسلامي الجزائرية التونسية المغربية فهل نرى لدعوته من تأثير على الأفكار وتحريك للعقول " وكان بن قدور متمسكا بالوحدة المغاربية، ولما اندلعت الحرب العالمية الأولى سيق بن قدور راجلا إلى مدينة الأغواط بتهمة نشر مقالات تؤيد الدولة العثمانية ضد الحلفاء.

- أبو اليقظان : يعتبر هو الآخر من الشخصيات الجزائري التي ساهمت في المقاومة الثقافية للاستعمار الفرنسي، مما جعل مصالح الإدارة الفرنسية تتضايق من المقالات التي كان ينشرها في جميع الجرائد التي أسسها طيلة عشر سنوات منها ( جريدة وادي ميزاب، المغرب، الأمة، النور، البستان، النبراس، الأمة، الفرقان) ؛يث أظهر اهتماما كبير بالقضايا التي تهم المجتمعات العربية الإسلامية بشكل خاص وكذلك القضايا التي تهم المجتمع الجزائري بشكل خاص. ويقول عنه أبو القاسم سعد الله    " كان أبو اليقظان من المدافعين عن القضايا العربية الإسلامية و الوطنية(...) إنه تبنى الدفاع عن الوحدة الوطنية والتصالح المذهبي (...) وكان ينشر عن الحركات الوطنية و العربية في تونس والمغرب ومصر وسورية وفلسطين وغيرها، ومعجبا بالأبطال الإسلاميين أمثال سليمان الباروني وشكيب أرسلان)

المراجع المعتمدة :

- أبو القاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي 1830- 1854، ج5، دار الغرب الأسلامي بيروت، لبنان 1998.

- (......................)، الحركة الوطنية الجزائرية 1900/1930، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة،  الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر 1983.

- (......................)، أبحاث وأراء في تاريخ الجزائر، الجزء الثاني، دار البصائر الجزائر 2007.

- (......................)، محاضرات في تاريخ الجزائر، بداية الاحتلال، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الطبعة الثالثة 1982.

- بلعربي عمر، محمد بن أبي شنب، سيرة ونضال 1869- 1926، مجلة الانثروبولوجية للأديان العدد الثاني والعشرون، جوان 2018 جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان..

- ابراهيم العقون، الكفاح القومي والسياسي من خلال مذكرات معاصر  ج1، المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1984.

- أمحمد دراوي، أضواء على حياة ومواقف الشيخ عبد الحليم بن سماية وجهوده الاصلاحية 1866- 1933، مجلة عصور، العدد 36 جويلية سبتمبر 2017 جامعة وهران.

- بن قينة عمر، المجاوي حياته وآثاره 1848- 1913، مجلة الثقافة، العدد 48، ديسمبر 1978.

- دبوز محمد على، أعلام الاصلاح في الجزائر 1921- 1975، ج3، ط1، مطبعة البعث قسنطينة 1978.

- مهدي بوعبدلي، جوانب مجهولة من زيارة الشيخ محمد عبده الى الجزائر 1903، مجلة الأصالة العددان 54، 55، مايو 1978

 

 

 

 

 

 

المحاضرة رقم (4)

الجمعيات والنوادي ودورها في المقاومة الثقافية

 

- المستوى : السنة الأولى ماستر                      السداسي : 2-

- تخصص : تاريخ المقاومة والحركة الوطنية

-  المقياس : المقاومة الثقافية للاستعمار الفرنسي في الجزائر خلال القرن العشرين  

   د: سحولي بشير

 

توطئة : عرفت الجزائر في بداية القرن ظهور الجمعيات والنوادي الثقافية، ويعود وجودها حسب بعض الدراسات إلى التزام الجزائريين بما جاء في القانون الصادر في 01جويلية 1901، الذي ينظم تأسيس الجمعيات والنوادي الثقافية والخيرية، مما دفع مجموعة من النخبة الجزائرية ( المعربة والمفرنسة) إلى تأسيس الجمعيات والنوادي التي تهتم بالقضايا الاجتماعية والثقافية للمجتمع الجزائري.

أولا : ظهور الجمعيات والنوادي الثقافية : ظهرت الجمعيات والنوادي في جميع الجهات الجزائرية  يقول أبو القاسم سعد الله أن الجمعيات والنوادي ظاهرة اجتماعية تدل على النضج والاستجابة لمتطلبات الحياة المدنية الحديثة، وأن الجمعيات والنوادي ظهرت لملأ الفراغ الذي كان يعيشه المجتمع الجزائري. وتشير المراجع التاريخية، أن تأسيس النوادي والجمعيات الثقافية، كان بإيعاز من الإدارة الفرنسية ورغم ذلك لم يمنعها من مراقبتها، وهذا ما كان يجعل عناصر النخبة حذرة في إنشائها لهذه النوادي والجمعيات، إذ جعلوها ذات طابع ثقافي وحاولوا قدر الإمكان ألا تأخذ صبغة التجمعات السياسية.

 

 

 

أهم الجمعيات:   

1- الجمعية الراشيدية:

        يذكر أن هذه الجمعية من أقدم الجمعيات التي تأسست في الجزائر في 1902، وعن النشاط الذي قامت به، نظمت محاضرات ألقيت باللغة الفرنسية والعربية، وترددت عليها عناصر من النخبة الجزائرية المتخرجة من المدرسة الفرنسية في الجزائر وحتى النخبة المعربة، التي برزت في الساحة السياسية في الجزائر خلال الربع الأول من القرن العشرين.  وكانت للجمعية مجلة صدرت بداية من 1910 باللغة الفرنسية و العربية عنوانها " الراشيدية، ما هو هدفنا ؟"، وكان للجمعية فروعا في قسنطينة ووهران.

2- الجمعية التوفيقية: برزت هذه الجمعية في الجزائر بمبادرة من عناصر من النخبة الجزائرية المفرنسة سنة 1911، وقد ظهر برنامج الجمعية من خلال المحاضرات التي ألقيت منذ أفريل1911 باللغتين العربية والفرنسية، وقد شاركت في هذه الجمعية رموز النخبة المفرنسة من هؤلاء الدكتور بن التهامي، أحمد بهلول، بن علي فكار، محمد صوالح، أمحمد بن رحال، طالب عبد السلام، محمد بن شنب، والكثير من المعلمين للمدارس الثلاث.

3- جمعية العلماء المسلمين الجزائريين : سببت الاحتفالية بالذكرى المئوية لاحتلال الفرنسي للجزائر في حدوث تذمر في أوساط الأهالي الجزائريين، مما جعل الظرف مناسبا للشروع في بعث الأمة وإرساء مشروع ثقافي للرد على أوهام المؤرخين الفرنسيين الذين أنكروا هوية المجتمع الجزائري، فظهرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في 05 ماي 1931 ، وكان الشيخ عبد الحميد بن باديس يرى بأن الوعي السياسي للجزائريين واندفاعهم إلى مقاومة الاحتلال لا يمكن فصله عن وعي ثقافي وفكري بمعناه الواسع، وشرعت جمعية العلماء المسلمين في أداء عملها الإصلاحي وفق شعارها " الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا " ، وقد اعتمدت جمعية العلماء المسلمين على النوادي والصحافة والمدرسة لأجل تمرير رسالتها الحضارية ونشر الثقافة الإصلاحية في وسط المجتمع الجزائري.

ثانيا: النوادي الثقافية : يقول أبو القاسم سعد الله : " أن تأسيس النوادي في الجزائر ظاهرة اجتماعية حسنة دلت على ظهور اليقظة والنهضة ، والشيء الذي تميزت به النوادي في الجزائر بأنها حملت أسماء مستمدة من التراث العربي الإسلامي ومن هذه الأسماء نجد كلمات مثل " الإسلامي، الديني، الفلاح، السعادة، الرجاء، الاتحاد، الإرشاد، الإصلاح، الحياة، الشباب، الأخوة، الاستقامة، النهضة، الفتح، والنجاح"، وتميزت النوادي بنشاطات متنوعة موجهة للتعريف بمحاسن اللغة العربية وسماحة الدين الإسلامي وسمو الحضارة العربية الإسلامية

نادي صالح باي : تأسس في قسنطينة عام 1907، وتعتبره المراجع التاريخية من أقدم وأهم النوادي نشاطا في الجزائر، حيث انخرطت فيه عناصر عديدة من النخبة المفرنسة والمعربة ، ومن اهتمامات النادي إصلاح المجتمع الجزائري من الآفات والمشاكل الاجتماعية والأخلاقية والفساد.

نادي الترقي : تذكر المراجع التاريخية أن نادي الترقي تحول الى عنوان للكفاح في تاريخ المقاومة الجزائرية ومنبرا للدعوة الوطنية من جهة ومنبرا للدعوة الاصلاحية و العروبة من جهة أخرى، لأنه كان ملتقى عناصر النخبة الجزائرية،  يقول أبو القاسم سعد الله :      »..... وعسى أن يكون نادي الترقي بالعاصمة أول نادي أنشئ على النظام الحديث، وكان له من النظام والاتساع وحسن الإدارة ما جعله يسهم بدور فعال في تاريخ الجزائر الحديث، فقد احتضن الحركة الوطنية منذ 1927، حيث عقدت فيه المؤتمرات الهامة وانبثقت عنه الكثير من الأفكار الوطنية كفكرة جمعية العلماء المسلمين والمؤتمر الإسلامي و مشروع البصائر (....) والى جانب ذلك كان ملتقى السياسيين وجمهور العلماء والمثقفين، وكان مثابة للأدباء والشعراء تلقى فيه الخطب الحماسية والقصائد الرائعة والأبحاث الهامة في مستواها الشعبي أحيانا، وفي مستواها العلمي أحيانا أخرى «  وقد كتبت مجلة الشهاب  مقالا تمتدح فيه الدور الإصلاحي للنادي بعنوان  " أعظم ناد بالجزائر (...) أجمع مسامرة ألقاها بالنادي الزعيم السلفي عبد الحميد بن باديس وأشعل خاتمة خلب بها الألباب العبقرية السياسي الكبير الأستاذ أحمد توفيق المدني " ولم يقف النادي في حدود العمل للجزائر، فقد قام بواجبه في نطاق المغرب العربي، وقد قاوم النادي سياسة الاندماج ودعاية التجنيس، وكان النادي مقرا لتأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والمؤتمر الإسلامي الجزائري.

كما ظهرت مجموعة كبيرة من النوادي في الجهات الأخرى من الجزائر، كان لها نفس الاهتمامات، المتمثلة في نشر الخصال الحميدة في أوساط الشعب الجزائري، وإظهار النوايا الحقيقية للاستعمار وبعث الثقافة العربية الإسلامية والعمل على نشر اللغة العربية، وإبراز الانجازات الحضارية للحضارة العربية الإسلامية ومحاربة مظاهر الفساد الاجتماعي كانتشار الخمر، البطالة وجميع الانحرافات.

المراجع المعتمدة :

- أبو القاسم سعد الله، ، الحركة الوطنية الجزائرية 1900/1930، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة،  الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر 1983.

- (...................) ،  الحركة الوطنية الجزائرية 1930-1945، ج3، المؤسسة الوطنية للكتاب 1986.

- (......................)، أبحاث وأراء في تاريخ الجزائر، الجزء الثاني، دار البصائر الجزائر 2007.

- (......................)، محاضرات في تاريخ الجزائر، بداية الاحتلال، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الطبعة الثالثة 1982.

- بوصفصاف عبد الكريم، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية، دار البعث قسنطينة 1981

- تركي رابح، الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الاصلاح والتربية في الجزائر، الطبعة الثالثة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1981.

- قداش محفوظ، تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية، الجزء الأول 1919 – 1939، تر: أمحمد بن البار، شركة دار الأمة للطباعة والنشر والتوزيع الجزائر 2011.

- محمد الميلي، المؤتمر الإسلامي الجزائري، دار هومه الجزائر 2006.




  المحاضرة رقم (5) :

ظهور الصحافة ومساهمتها في المقاومة الثقافية

 

- المستوى : السنة الأولى ماستر                      السداسي : 2-

- تخصص : تاريخ المقاومة والحركة الوطنية

-  المقياس : المقاومة الثقافية للاستعمار الفرنسي في الجزائر خلال القرن العشرين  

   د: سحولي بشير

 

توطئة : لعبت الصحافة الجزائرية الأهلية ( خاصة نخبة الإصلاحية) دورا بارزا في الجزائر بتنوير العقول والرفع من المستوى الثقافي للجزائريين، حيث تعرضت تلك الصحافة إلى القضايا التي كانت تهم المجتمعات العربية والإسلامية،  وقد تمكنت النخبة الجزائرية اعتماد الصحافة كأسلوب سلمي لمواجهة السياسة الفرنسية.  ومن جهة أخرى ساهمت الصحافة العربية الأجنبية في اليقظة والنهضة الجزائرية مساهمة فعالة على عدة جوانب فشكلت غذاء فكريا للجزائريين المحرومين من لغتهم وتراثهم وصلاتهم بأمتهم العربية والإسلامية كما وفّرت لهم ميدانا للكتابة والتعبير عن مطالبهم وآمالهم وإثبات أنهم لا زالوا على عهدهم وهويتهم إضافة إلى تنوير الجزائريين واطلاعهم على الأخبار الدولية والقضايا المطروحة للنقاش والتي كانت الإدارة الفرنسية تصبغها بصبغتها أو تحجبها عنهم في صحافتها.

أهم الجرائد : ترى بعض الكتابات أن الصحافة الأهلية على اختلافها ( المعربة والمفرنسة) لعبت دورا كبيرا في تهذيب العقول ورفع المستوى الثقافي، مما أدى إلى إحداث نهضة علمية وأدبية وغرس المبادئ السامية في النفوس مثل الحرية، الفداء ، تحرير الأوطان، تحرير المرأة، تحقيق التقدم، وتوحيد الأمة العربية و النهوض في وجه الاستعمار، ومن هذه الجرائد يمكن أن نذكر :

- جريدة الفاروق:  أشأها المصلح الجزائري بن قدور في أوائل 1913 استمرت في الصدور الى غاية 1915، وتعتبر من الصحف الوطنية الناجحة، لأن صاحبها متمرس في الصحافة، ومؤمن بالقضايا العربية الإسلامية، وكان لمقالات بن قدور الأثر الكبير في نفوس النخبة الجزائرية المعربة، مما جعلها تشكل تهديدا للمصالح الفرنسية، فأقدمت على مصادرتها ومنعت صدورها عام 1915. وتعد جريدة الفاروق أول جريدة وطنية ترتقي إلى مصاف الجرائد العربية المعتبرة، وكانت إسلامية وطنية محضة، طالما اهتمت بقضايا المسلمين وحللت واقعهم  وهي إلى جانب هذه النظرة الإسلامية المتفتحة اهتمت بواقع المجتمع الجزائري البائس، فحاربت البدع والمنكرات التي تروجها بعض الطرق الصوفية.  

- جريدة ذو الفقار :  ظهرت في 1913، كان صاحب امتيازها منصور الصنهاجي، أما محررها فكان عمر راسم الذي يكتبها ويصورها بيده، كانت الجريدة تهتم بالقضايا العربية الإسلامية، كما انتقدت الحركة الصهيونية والخونة و المنافقين والمتخاذلين في خدمة أوطانهم ، وتذكر الدراسات، إن محرر الجريدة اقتدى بالأمام الشيخ محمد عبده لأجل إصلاح المجتمع الجزائري ، مما جعلها تتعرض لضغوطات مصالح الإدارة الفرنسية في الجزائر وتمنع صدورها.

- جريدة وادي ميزاب : اسسها أبو اليقظان في 1926 ، وتعد الجريدة من بين جرائد عصرها التي عالجت القضايا الوطنية و الأحداث السياسية في الجزائر، وقد تسببت المقالات المنشورة في جريدة وادي ميزاب في حدوث مضايقات لصاحبها أبي اليقظان حيث قال: " في 03ماي1929، استدعاني قاضي التحقيق إليه في دار العمالة، بعد أن أضاف إلى ملف الجريدة جميع ما يتعلق بها، فأجرى تحيقا معي دقيقا (...) وقال نحن استدعيناك لأجل قضية الجريدة  وتعطيلها، لا يخفاك أن جريدة وادي ميزاب، قد تجاوزت حدها، وأساءت التصرف في الحرية المخولة لها، وقد نبهك  "مسيو ميرانت" مرات عديدة عسى أن تعتدل في خطتك، ولم تكترث به، بل لم تزل تمعن في أغلاطك، ولم تترك ناحية من نواحي الحكومة إلا ومسستها « 

- مجلة المنهاج : أصدرها الشيخ أبو اسحاق ابراهيم اطفيش في أكتوبر 1925، كانت تطبع في القاهرة ( مصر)وتوزع في المغرب العربي، وقد اهتمت المجلة بالعديد من المواضيع التي تخص الأمة العربية الإسلامية وبشكل خاص القضايا الجزائرية، ونظرا لما حوته الجريدة من المقالات فقد ناصبتها الإدارة الفرنسية العداء ومن وصولها إلى الجزائر.

الصحف والجرائد الحركة  الإصلاحية :

- جريدة المنتقد: تم إنشاء جريدة المنتقد ابتداء من 1925، كانت متحررة وداعية الى النهضة والوطنية بأسلوب واضح وحماسي، مما جعل الشباب المتحمس يلتف حولها، وقال عنها مؤسسها الشيخ عبد الحميد بن باديس : " أنها بحق لسان حال الشباب الناهض في القطر الجزائري" وتعد جريدة المنتقد الجريدة العربية الأولى التي جمعت الأقلام الإصلاحية المتمثلة في الشباب العربي المثقف العائد من جامع الزيتونة والأزهر والحجاز بعد الحرب العالمية الأولى ، وكان شعارهم : " الوطن قبل كل شيء.

- جريدة الشهاب  هي جريدة أسبوعية أسسها الشيخ عبد الحميد بن باديس في 1925 خلفا لجريدة المنتقد التي واجهت مضايقات من طرف مصالح الإدارة الفرنسية، التزمت الجريدة بالخط الاصلاحي، شعارها : " مبدؤنا في الإصلاح الديني والدنيوي، لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها " وعرف عن الجريد أنها كانت تنشر المقالات ذات البعد الإصلاحي الواردة من جميع القطر الجزائري، كما خصص فيها ركن لنشر المقالات المنقولة من الصحافة العربية الإصلاحية مثل جريدة المنار لرشيد رضا و الأمة العربية لشكيب أرسلان، ألا أن الجريدة واجهت مضايقات من طرف الإدارة الفرنسية بسبب المقالات الواردة فمنعت من الصدور عام 1929

- جريدة صدى الصحراء : هي جريدة أسبوعية علمية أدبية اجتماعية إصلاحية، ظهرت  في 1925 في بسكرة كتب فيها الطيب العقبي محمد العيد خليفة، محمد الأمين لعمودي، أبو اليقضان مبارك الميلي وآخرون من تونس، وكثير من الأقلام ذات التوجه الإصلاحي وكان لها شعار " درء المفسدة قبل جلب المصلحة" كما كان لها أيضا شعار الزعيم المصلح المصري مصطفى كامل " من تسامح في حقوق بلاده ولو مرة، بقي أبد الدهر مزعزع العقيدة سقيم الوجدان"

- جريدة الإصلاح : هي جريدة  أسبوعية علمية اجتماعية وإصلاحية أنشأها الشيخ المصلح الطيبي العقبي في بسكرة عام 1927، إلا أنها توقفت عن الصدور بسبب ما واجهته من مشاكل مادية وأخرى متعلقة بالعراقيل التي وضعتها مصالح الإدارة الاستعمارية الفرنسية في وجه الشيخ الطيبي العقبي الذي انتقل فيما بعد إلى الجزائر العاصمة وانخراطه في نادي الترقي.

- جريدة السنة النبوية المحمدية  : ظهر أول عدد منها بتاريخ 03 أفريل 1933، كان شعارها الآية الكريمة في قول الله تعالى : " لكم في رسول الله إسوة حسنة "  وحديث الرسول صلى الله عليه و سلم : "من رغب عن سنتي فليس مني " أشرف عليه الشيخ عبد الحمـيد بن باديس ورأيس تحريـرها الأستاذان الطيب العقبــي و محمد السعيد الزاهري كانت تطبع بمديــنة قسنطينة  وغلب على الجريدة الطابع الديني أكثر، نظرا لطبيعة مبادئها التي تعهدت بالتزامها على أساس أنها جمعية دينية بعيدة كل البعد عن السياسة إلا أن السلطات الإستعمارية أصدرت قرار مؤرخ في  22جوان 1933 يقضي بتعطيل جريدة السنة بقرار من وزير الداخلية .

- جريدة الشريعة النبوية المحمدية  : بعد مصادرة جريدة السنة النبوية في 23 جوان 1933 أصدرت ج ع م ج جريدتها الثانية "الشريعة النبوية " في 17 جويلية 1933 رئيس تحريرها الشيخ عبد الحميد بن باديس شعارها قول الله تعالى في القرآن الكريم:" ثم جعلناك على شريعة من الأمر" و حديث الرسول الكريم على جهة الشمال: <<من رغب عن سنتي فليس مني>> ونظرا لمواقفها أصدر وزير الداخلية قرار حل جريدة الشريعة في يوم 09 أوت1933.

- جريدة الصراط السوي: صدرت في قسنطينة ، بعد تعطيل كل من السنة والشريعة بتاريخ 11 سبتمبر 1933م و كان يشرف على رئاستها  الشيخ عبد الحميد ابن باديس، و نفس محرري السنة و الشريعة ، كما كانت تصدر كل يوم إثنين و هي جريدة الأسبوعية شعارها الآية الكريمة قال الله تعالى"قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى" وقد دافعت الجريدة على طموح الشعوب العربية و الإسلامية و من المواضيع المختلفة أيضا التي طرقت إليها الجريدة نجد أنها تكلمت عن الجانب الثقافي والمواضيع الدينية، إلا أن مصالح الادارة الفرنسية منعت جريدة الصراط من الصدور في 08 جانفي 1934.   

جريدة البصائر :  ظهرت في 27 ديسمبر 1935،  وتعد البصائر من أكبر صحف الجمعية شهرة، شعارها الآية الكريمة قال الله تعالى << قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ >> .و كان رئيس تحرير لسانها الرسمي الأستاذ أحمد توفيق المدني و بقيت تؤدي مهامها العلمية و الإصلاحية و الوطنية وقبيل القيام ح ع 2  رأت الجمعية أنه من الأحسن للبصائر أن تتوقف من تلقاء نفسها خير من أن تعمل على التظاهر بمظهر لا يليق بسمعة الجمعية فالتعطيل خير من نشر الأباطيل على حد تعبير البشير الإبراهيمي وتوقفت نهائيا بتاريخ 25 أوت 1939 وعادت البصائر لصدور مرة أخرى بعد أن توقفت ثمانية سنوات بعد خروج البشير الإبراهيمي من السجن و حافظت في البداية على موعد صدورها وعند اندلاع الثورة نوفمبر 1954 فتحت صفحاتها لها لتنقل الأخبار و أحداث الثورة ثم توقفت عن الصدور في  06 أفريل 1956.

- الصحافة الناطقة بالفرنسية : عرفت الجزائر في بداية القرن العشرين صحافة ناطقة باللغة الفرنسية، موجهة للنخبة المفرنسة، ولم يمنعها ذلك التعرض إلى ما يهم المجتمع الجزائر في الجانب الاجتماعي و الثقافي ومن تلك الجرائد نجد جريدة المصباح الوهراني، ، جريدة الراشدي جريدة الإسلام جريدة التقدم، وكانت جريدة الحق الوهراني من الجرائد التي أيدتها عناصر من النخبة الإصلاحية لما ورد فيها من مقالات كانت تهدف إلى إيقاظ الوعي الوطني، حيث قال عنها عمر راسم " القطر الجزائري منذ ترعرعت الحرية في جميع الأقطار امتدت أشجارها بالجرائد التي تطعم أهلها بالأفكار الثاقبة والأقوال النافعة (...) قد نبغ ما بين أولاده من يستحقون الشكر والثناء لأنهم سعوا في ترقيته والدأب عن مصالحه ودفع كل ما يكرهه ويحط من فضيلته فلهم الشكر والثناء (...) قاموا بأمر عظيم طالما تمنته البلاد والعباد وهو انشاء جريدة (الحق) و التي لا تنطق إلا بالحق والتي لا تنهي إلا عن منكر ولا تخاطب إلا بالصدق (...) إن هذه الجريدة الصادقة هي أحق أن تكون لسان حال مسلمي شمال أفريقيا "

المراجع المعتمدة :

- أبو القاسم سعد الله ،  الحركة الوطنية الجزائرية 1930-1945، ج3، المؤسسة الوطنية للكتاب 1986.

- (......................)، أبحاث وأراء في تاريخ الجزائر، الجزء الثاني، دار البصائر الجزائر 2007.

- (......................)، محاضرات في تاريخ الجزائر، بداية الاحتلال، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الطبعة الثالثة 1982.

- إبراهيم مهديد، المثقفون الجزائريون في عمالة وهران خلال الحقبة الكولونيالية الأولى 1850- 1912، منشورات دار الأديب وهران 2006.

- بوصفصاف عبد الكريم، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية، دار البعث قسنطينة 1981

- تركي رابح، الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الاصلاح والتربية في الجزائر، الطبعة الثالثة، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1981.

- جمال مالكي، الحياة الثقافية في الجزائر من خلال صحف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين 1925- 1956، أطروحة للنيل الدكتوراه في التاريخ الثقافي، جامعة زيان عاشور الجلفة 2020- 2021.

- علي مراد الحركة الإصلاحية الإسلامية في الجزائر، بحث في التاريخ الديني والاجتماعي من 1925 الى 1900، ترجمة: محمد يحياتن، دار الحكمة الجزائر 2007.

- ناصر محمد، الصحف العربية الجزائرية من 1947 إلى 1954 ط1، دار الغرب الإسلامي بيروت 2007.

- وناس الحواس، النوادي الثقافية في عمالة الوسط ودورها في القضية الجزائرية، نادي الترقي نموذجا، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر المدرسة العليا للأساتذة في الآداب والعلوم الإنسانية بوزريعة 2010- 2011

 



المقياس: وسائط الإتصال.
El Ahmar Kada

المقياس: وسائط الإتصال.

المقياس: وسائط الإتصال.

المستوى: السنة الأولى ماستر تخصص تاريخ المقاومة والحركة الوطنية.

السداسي: الثاني.

السنة الدراسية: 2021-2022.

إشراف: د.محمد ناصري.


الاتجاهات السياسية والفكرية للحركة الوطنية الجزائرية إلى غاية 1954/
Amel Allouane

الاتجاهات السياسية والفكرية للحركة الوطنية الجزائرية إلى غاية 1954/

جامعة جيلالي ليابس

كلية العلوم الانسانية والاجتماعية / ماستير 1  المقاومة و الحركة الوطنية/ السداسي الثاني

مقياس: الاتجاهات السياسية والفكرية للحركة الوطنية الجزائرية إلى غاية 1954/ أ.د علوان

المحاضرة 01:   محاضرة مدخلية   :  المفاهيم والمصطلحات

1- مفهوم الحركة الوطنية الجزائرية :

لا يقف المؤرخين موقفا محددا من إعطاء تعريف واحد للحركة الوطنية الجزائرية لعدم اتفاقهم عن بدايتها، وبداية "الوطنية الجزائرية " فينقسمون إلى فريقين : الفريق الأول : يؤرخ لها فيرجعها إلى بداية العشرينات من القرن العشرين ، وبالذات إلى حركة الأمير خالد ( 1919 -1923) ونشأة منظمة " نجم الشمال الإفريقي " سنة 1929 ، وهناك من يكتب مدخلا لهذه البداية فينطلق من سنة 1912 عند فرض فرنسا التجنيد الإجباري على الجزائريين ومعارضة الرأي العام له وما ترتب على ذلك من توتر عام.

وهو ما يتفق مع مفهوم الحركة الوطنية الجزائرية ، الذي يعبر عن الأداء الجماعي للأحزاب والجمعيات السياسية والثقافية والإصلاحية الجزائرية ، التي ارتقت بمستوى المطالبة بتغيير الواقع الاستعماري من ردود الفعل العفوية والمؤقتة إلى حركة سياسية دؤوبة غدت تمتلك أدوات العمل السياسي والمنظم بفعل احتكاكها وتأثرها بالتيارات السياسية الخارجية في العالم الإسلامي وأوروبا في بداية القرن العشرين .

وهذا المفهوم يتوافق مع آراء الكتابات التاريخية الأجنبية التي تمثل الفرنسية غالبيتها: ومن أشهر الكتابات التي تأثرت بها بعض الكتابات الجزائرية نذكر: المؤرخ الفرنسي  روبير أجيرون (charles robert ageron ) الذي يرى أنها وليدة النجم الشمال الإفريقي ومصالي الحاج سنة 1927. والمؤرخ الفرنسي "شارل أندري جوليان " (charles andrè julien ) الذي قال أن "الوطنية الجزائرية ) لم تظهر إلا بعد قرن من احتلال الجزائر تقريبا ، وأن رائد الوطنية الحقيقي هو الأمير خالد حفيد الأمير عبد القادر الذي انتسب إليه الجميع حتى الشيوعيين بعد وفاته سنة 1937. وهناك أيضا المؤرخ الفرنسي " روجي لوتورنو " (roger le tourneau )  الذي يقول أن الجزائر لم تعرف الحياة السياسية العصرية إلا حوالي سنة 1929 لعدة عوامل ، منها أنها تجهل الشعور الوطني لكونها بدون تقاليد ، إذ لا وجود لدولة جزائرية قبل الأتراك ، ثم أن دولة الأتراك لم تكن دولتهم .

أما من الكتابات الجزائرية التي انساقات حول هذا الطرح هناك : المؤرخ "محمد حربي" الذي يرى أن تشكل "الوطنية الجزائرية " هو بالدرجة الأولى نتاج الاضطهاد الكولونيالي ، وأن الذي سرع اليقظة الوطنية في الجزائر ، إنما هي ثورة أكتوبر في روسيا  ملازمة مع ميلاد الحزب الشيوعي ، هذان الحدثان ساهما بقسط وافر في ظهور قوة سياسية بالمجهر . ويقول : أن "الوطنية الجزائرية " بدأت كصفحة من صفحات تاريخ الحركة الشيوعية، مؤسها مصالي الحاج(1897.1974) الذي كان عضوا في هذه الحركة. و بهذه الصفة سيكون أحد قادة نجم شمال إفريقيا  و إلى جانب "حربي أيضا المؤرخ "محفوظ قداش " صاحب تأليف "تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية 1919.1951 الذي يقول أن بوادر بروز الحركة الوطنية الجزائرية هو نهاية الحرب العالمية الأولى.

أما الفريق الثاني ، يرجع بالحركة الوطنية الجزائرية إلى سنة 1830 إلى مواجهة الاحتلال في سنواته الأولى، فيعتبر المعارضة السياسية التي قادها أعيان مدينة الجزائر بزعامة "حمدان  خوجة "و النضال المسلح الذي خاضه الأمير "عبد القادر" و ما ترتب من ردود أفعال نقطة الانطلاق للحركة الوطنية الجزائرية.

و في السياق فإن الحركة الوطنية تمثل كل أشكال   الرفض للإستعمار، كالمقاومة الشعبية المسلحة التي امتدت لعقود عديدة ، والمقاومة السياسية التي قادتها النخبة الحضرية في بداية الإحتلال ، و الهجرة نحو المشرق العربي . وتعبر عن ردود الفعل الجزائرية الجماعية منها و الفردية ، المنظمة منها و المعزولة ، ورفض مجابهة السياسة الإستعمارية في مستويات مختلفة، ونعني من ذلك رفض التجنيس و التهجين الثقافي، ورفض التجنيذ الإجباري ،و المطالبة باسترجاع الأوقاف و الدفاع عن القضاء الإسلامي والمطالبة بفصل الدين عن الدولة الفرنسية و غير ذلك من أشكال الاحتجاج و الصمود. من أبرز المؤرخين الجزائريين الذي يرافعون عن هذا المفهوم المؤرخ"محمد  العربي الزبيري" الذي يقول: (( إن الحركة الوطنية الجزائرية لم تتشكل في أوساط المغتربين الجزائريين بفرنسا، و لم تنطلق من صفوف الحزب الشيوعي الفرنسي ، بل إن منبتها أصيل يرجع إلى لحظات الاحتلال الأولى ، عندما تنكر الغزاة لمعاهدة الخامس يوليو 1830 قبل أن يجف الحبر الذي كتب به، و كان  جميع روادها من المثقفين ثفافة عالية ، المتمكنين من اللغة العربية و المتشبعين بالحضارة  الإسلامية ، وكان من بينهم من يجيد لغات أجنبية أخرى كالإنجليزية و الفرنسية ) .

و يقول في موضع أخر triste( إن الحركة الوطنية الجزائرية إنما ولدت في فرنسا ضربا من التزييف ، لأن العمل بجميع الوسائل من أجل استرجاع السيادة الوطنية و الإستقلال الوطنيين  بدأ مع بداية العدوان الفرنسي و لم يكن مقتصرا على النشاط السياسي، الذي كان مكثفا و متنوعا و متواصلا ، لكنه شمل ، وهو الأهم الجانب العسكري، و كذلك الجانب الإجتماعي والفكري والثقافي والحضاري والإقتصادي...)

أما المؤرخ الجزائري أبو القاسم سعد الله الذي يتزعم هذا الفريق ، من خلال مؤلفه ( الحركة الوطنية الجزائرية ) في أجزاءه الثلاثة من سنة 1830 إلى 1945 . الذي يرد في جزئه الثاني (1930.1900)

 على المؤرخين الفرنسيين الذي يرجعون أصول الحركة الوطنية الجزائرية للثلاثينات من القرن الماضي، أو منهم من يعودونها إلى الفترة التالية لحرب العالمية الأولى، و خصوصا ابتداء من 1926، حين أنشئت منظمة "نجم أفريقية الشمالية "  ، أو من سنة 1922 حين قاد الأمير خالد معركة ضد فرنسا ، فإنه يقول : " فإن ذلك  التناول لأصول الحركة الوطنية الجزائية مضلل، فأصحابه يتجاهلون عن قصد أو بلا قصد ، تاريخ الجزائر  عامة و تاريخ الحركة الوطنية خاصة ، فالقول بأن هذه الحركة تعود فقط إلى بعض السنوات السابقة للحرب العالمية الثانية أو العشرينات ، يعني غض النظر عما رأيناه خلال القرن الماضي ، فإنه من سوء الحظ أن هؤلاء الكتاب لا يعتبرون كل تلك الحركات العسكرية و السياسية ، والعاطفية حتى ( أعراضا) لهذه الحركة"

من المؤرخين الجزائريين الذين يذهبون في هذا الإتجاه أيضا المؤرخ "جمال قنان" الذي يري أيضا أن الحركة الوطنية الجزائرية تعود أصولها إلى سنة الإحتلال الأولى سنة 1830 و يظهر موقفه هذا جليا من خلال رده على عدد من المؤرخين الفرنسيين الذي يقول عنهم أنهم يحبون أن يرون في جهود " الأمير خالد" و أنصاره المبذولة هي بداية لظهور الشعور الوطني في الجزائر، و البعض منهم يرفض هذا الرأي و يعتقد أن هذا الشعور الوطني قد تولد بعد هذا التاريخ عند فشل مشروع بلوم فيوليت سنة 1937 على عهد حكومة الجبهة الشعبية في فرنسا ،  وقد استخلصوا من ذلك أن الروح  الوطنية في الجزائر تولدت بسبب رفض الكولون لكل إصلاح و يقولون أنه لو قدر لهذا المشروع النجاح لما ظهرت الوطنية في الجزائر ، و لا استمرت تبعية هذه البلاد إلى فرنسا و ربما  إلى الأبد.  يقول "قنان " من الواضح أن تفسيرات من هذه القبيل تخطئ حول نقطتين أساسيتين : أولاهما تشطب من تاريخ الشعب الجزائري فترة مجيدة تتمثل في المقاومة الإيجابية أي المسلحة ضد الوجود الفرنسي منذ سن 1830 إلى آخر انتفاضة مسلحة بالأوراس في عام 1916 و تعتبرها شيئا منفصلا عنه و عن رصيده النضالي ، و النقطة الثانية  هي تغاضيها تماما عن الوضعية المؤلمة التي يرزخ تحتها جموع الشعب الجزائري و المتمثلة في القوانين الاستثنائية التي تجثم بكل ثقالها عليه  و هي القوانين التي تكتم صوته و تخنق أنفاسه ، كيف يمكن أن نتصور إمكانية المطالبة جهرا يقول " قنان" في ظل وضعية كالتي يرزخ تحتها الشعب الجزائري بدون الاضطرار إلى حمل السلاح و الاعتصام بالجبل و هو ما فعلته الطلائع الواعية من أفراد الشعب طوال القرن التاسع عشر ، و هذا ما يسمى بالمقاومة المسلحة، و عندما طرأت أوضاع جديدة على المستوى المحلي و العالمي ، أدرك الجزائريون أنه من الضروري الاستفادة منها و ذلك بصقل أداة نضال حديثة تتلاءم و متطلبات الأوضاع الجديدة في ظل علاقات القوى القائمة بين إدارة الاحتلال و القوى الوطنية ، و هذا يعني استمرارا للمقاومة و لكن بأسلوب جديد و أسلحة جديدة. فالطلائع الأولى للوطنية الجزائرية لا تعود إلى سنة 1937 و لا إلى سنة 1919 و إنما كانت موجودة قبل عام 1830 و انفجرت في هاته السنة في شكل مقاومة مسلحة مستبسله لطرد قوة العدوان من البلاد .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جامعة جيلالي ليابس

كلية العلوم الانسانية والاجتماعية / ماستير 1 السداسي الثاني

مقياس: الاتجاهات السياسية والفكرية للحركة الوطنية الجزائرية إلى غاية 1954/ أ.د علوان

المحاضرة 2     مظاهر النهضة في الجزائر مع بدايات القرن العشرين :

       واجهت الجزائر خلال الاحتلال الفرنسي أوسع وأعمق شكل من أشكال الاستعمار الأوروبي بنوعيه القديم والحديث، وكان مخططه يقوم على خمسة أسس هي: "الفرنسة- التنصير –الإدماج- التفقير والتجهيل" وكانت سياسة فرنسا تستهدف محو الكيان الجزائري بكل مقوماته الحضارية وإبعاد الشعب الجزائري عن المشاركة في حكم بلاده وإخضاعه إلى تحكم المستوطنين الأجانب الذين انفردوا بإدارة البلاد واستثمار خيراتها، بعدما  ألحقت الجزائر بفرنسا وأصبحت الجزائر فرنسية عام 1834، شهدت الجزائر مقاومة مسلحة امتدت حوالي سبعين سنة ابتداءً من تاريخ الغزو الفرنسي وفي شتى أنحاء الوطن.

        بعد فشل المقاومة الوطنية المسلحة واستشهاد بعضها ونفي بعضها الأخر، انتقل مركز نمو الوعي الوطني إلى الأوساط الحضرية، وبدأت بوادر الممارسة السياسية تظهر في المقاومة السياسية للاستعمار بوسائل عصرية وتنظيمية سليمة، تمثلت في الجمعيات والنوادي الاجتماعية والثقافية ويمكن الإشارة إلى أهم هذه التنظيمات كالأتي:

 1- الجمعية الراشدية: تأسست سنة 1894 من شباب جزائري خريجي المدارس الفرنسية الجزائرية وبتأييد من بعض الفرنسيين المتعاطفين مع الجزائريين، استطاعت أن تنشئ فروعًا لها عبر أنحاء الجزائر وتحقق بذلك الانتشار بسرعة .كان هدف الجمعية هو مساعدة الشباب الجزائري على العمل والتفكير، والعيش عيشة حديثة ومن بين الوسائل التي ارتكزت عليها لتبليغ رسالتها، إلقاء المحاضرات لتوعية الشعب ونشر الثقافة الإسلامية للحفاظ على الشخصية العربية الإسلامية ، ومن أهم عناوين  المحاضرات التي نظمتها الجمعية لعام 1907م "التضامن والأُخوة بين المسلمين"،"التشريع  الإسلامي في الجزائر منذ   1832"  "الحضارة العربية قبل وبعد الإسلام"،" التنظيم السياسي لفرنسا " .

2. الجمعية التوفيقية: أُنشئت عام 1908 م، ثم أعادت النخبة تنظيمها سنة 1911م استطاعت هذه الجمعية أن تستقطب عددًا كبيرًا من الأعضاء وصل إلى مائتي عضو خلال سنة واحدة، يرأسها الدكتور " ابن التهامي " هدف هذه الجمعية الثقافية هو جمع الجزائريين سنة واحدة، الذين يرغبون في تثقيف أنفسهم وتطوير الفكر العلمي والاجتماعي.

3. النوادي الثقافية : بدأ ظهورها منذ منتصف القرن التاسع عشر، واتسع نشاطها العملي إلى مطلع القرن العشرين ومن أشهر هذه النوادي:

    نادي صالح باي: تأسس بقسنطينة في عام 1907م  ، كان هدفه تربية الشعب تربية فكرية وتشجيع الهوايات الأدبية والعلمية ونشر التعليم، والمساعدة على تحرير الجماهير.

ثم توالى تأسيس النوادي في مختلف أنحاء الوطن، مثل نادي الترقي 1927م ، نادي الشباب الجزائري في تلمسان، نادي "الإقبال"بجيجل... الخ. وكانت هذه النوادي تهدف إلى حث المواطنين على التأمل والتفكير في أسباب التخلف، ثم البحث عن سبيل الرقي باقتباس العلوم العصرية التي كانت السبب في نهضة أوروبا نفسها.

     4- بواكير العمل السياسيي قبل الحرب العالمية الأولى:

أ- لجنة المغاربة: تكوّن هذا التنظيم مباشرة بعد اتفاق5جويلية1830م الذي وقعه "الداي حسين" باسم حكومته مع قائد الحملة الفرنسية الكونت « دوبرمونت Du Bermont ""وقد تزعم هذا التنظيم السياسي المفكر السياسي "حمدان جوجة " صاحب كتاب "المرآة"وهو عبارة عن تجمع يضم أعيان وتجار وعلماء مدينة الجزائر العاصمة، كانوا على وعي بدورهم السياسي والوطني وعلى دراية بالخبايا السياسية الخارجية الفرنسية، والعلاقات الدولية، وأعلنوا المعارضة المفتوحة برفع الشكاوي والعرائض إلى السلطات الفرنسية في الجزائر وفرنسا، وإلى الرأي العام العالمي المناهض للحركة الاستعمارية، وطالبوا بأن "يحكم الشعب الجزائري نفسه بنفسه" و "إعادة القومية الجزائرية من جديد وإقامة حكومة حرة وتحرير دستور يتفق وتقاليدهم وعاداتهم." ب - كتلة المحافظين: تكونت عام 1900م ، وهي تشمل المثقفين التقليديين والمحاربين القدامى والزعماء الدينيين وبعض الإقطاعيين المرابطين، وكان من بينهم بعض المعلمين والصحفيين، كانوا يؤمنون بالقومية الإسلامية، ومعادين لفكرة التجنيس والخدمة العسكرية تحت العلم الفرنسي. ظهرت هذه الكتلة بعد استيلاء المستوطنين الأوربيين على السلطة في الجزائر. وتضمن برنامج الكتلة النقاط التالية:

-          المساواة في التمثيل النيابي بين الجزائريين والأوربيين.

-          معارضة التجنيس وإلغاء قانون الأهالي وحرية التعليم بالعربية.

-          حرية التنقل والهجرة إلى المشرق العربي.

-               انقسمت الكتلة إلى قسمين: قسم يضم النخبة التقليدية المحافظة، التي تكونت في المدارس القرآنية وجامعات الشرق، دافع أصحابها عن الهوية العربية الإسلامية وطالبوا بالتغيير في الإطار العربي الإسلامي وقسم يضم النخبة الجديدة مِمّن تخرجوا من المدارس الفرنسية الجزائرية وطالبوا بالإصلاح.

ت- جماعة النخبة: تعتبر جماعة النخبة أول تعبير عن المطالب السياسية، تكوّنت سنة1907 م من المثقفين باللغتين العربية والفرنسية، كالمترجمين والمحامين والأطباء والمعلمين والصيادلة والقضاة والصحفيين وبعض التجار والطلبة. وكانت هذه الجماعة على نقيض سياسي واجتماعي في أغلب المواقف مع المحافظين، وتركزت مطالبها على المساواة في الحقوق السياسية مع إلغاء قانون الأهالي والتمثيل النيابي الكامل للجزائريين، وكانت هذه الجماعة تهدف إلى توحيد الجزائر مع فرنسا، وتبنت أفكار الغرب وثقافته حتى قال فيهم الكاتب الفرنسي جون جوريس "Jean Jaures " : " إنهم جماعة ضاعوا بين حضارتين، الحضارة العربية والحضارة الغربية" ، ويعتبر المؤلفان "كلود كولو " "Claude Collot" و"جون روبير هنري " "Jean Robert Henry" أن جماعة النخبة هي بداية لظهور الأحزاب السياسية في الجزائر منذ 1912 بالمعنى الصحيح .

ث- حركة الشباب الجزائريين "حزب الفتاة":  ظهرت هذه الحركة عام 1912 م كجماعة ضغط سياسي على يد مجموعة من الشباب الجزائري، ذوي التكوين الثقافي الفرنسي، شغلوا مناصب في ميدان الترجمة والتعليم والسياسة، كان لديهم اطلاع سياسي كافٍ لمناقشة مسائل تنير الرأي العام،من بين أعضائها السادة: المحامي "أحمد بن اسماعيل بوضربة، النائب المالي"الحاج عمار" والصحفي "الصادق دندان"  تبنت الحركة وسائل وطرقًا شرعية سياسية سلمية، كما أنشأت النوادي والجمعيات والصحافة لنشر الأفكار الإصلاحية وبث القيم الوطنية والسياسية، تمثلت مطالبهم الإصلاحية، في حق المشاركة في الانتخابات، والمساواة في تقلد المناصب المدنية.، إلغاء القوانين الأهلية،  يقول فيها "محمد تقية" :" أنها حركة تحديثية لأنها جددت المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للنخبة على طريقة الشباب الأتراك والشباب التونسيين الذين تأثروا بالحضارة والتقدم الحاصلين في الغرب، ونادوا بإدخال تحسينات على مجتمعاتهم،  وهو ما ذهب إليه يحي بوعزيز حينما قال عنهم:" أخذوا ينادون بتحقيق المساواة بين الجزائريين والفرنسيين وحملوا على عاتقهم إسماع أصواتهم، فأصدروا عدة صحف وطنية منذ عام 1910م، يعبرون فيها عن أهداف حركاتهم ومطالبهم ، ومن هذه الصحف: الهلال والراشدي."

لما كانت هذه الأهداف لا تعبر عن واقع الجزائريين الحقيقية فإنّ هيئة الجزائر الفتاة لم يقدر لها أن تعيش طويلا خاصة وأنها قد صادف تكوينها قيام الحرب العالمية الأولى التي غطت على كل الحوادث واتخذتها فرنسا ذريعة لغلق آذنيها عن سماع مطال الجزائريين، ولو كانت تافهة ، والتفرغ للحرب ومشاكل الحرب.

قائمة المصادر والمراجع:

أبو القاسم سعد الله ، خلاصة تاريخ الجزائر المقاومة والتحرر ( 1830-1962) ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، 2007 .

خيثر عبد النور واخرون ، منطلقات وأسس الحركة الوطنية الجزائرية ( 1830-1954) ، سلسلة المشاريع الوطنية للبحث ، منشورات المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954 ، الجزائر ، 2007 .

[1]- شارل روبير أجيرون ، تاريخ الجزائر المعاصرة ، عيسى عصفور ، منشورات عويدات ، بيروت 1982 .

[1]- شارل أندري جوليان ، افريقيا الشمالية تسير ( القوميات الإسلامية والسيادة الفرنسية ) ، ترجمة : المنجي سليم والطيب المهيري والصادق المقدم وفتحي زهير والحبيب الشطي ، الدار التونسية للنشر ، تونس ، 1976.

[1]- الأمين شريط ، التعددية الحزبية في تجربة الحركة الوطنية (1919-1962) ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر، 1988 .

[1]- محمد حربي ، الجزائر 1954 ، 1962 جبهة التحرير الوطني الأسطورة والواقع ، ترجمة : كميل قيصر داغر ، مؤسسة الأبحاث العربية ، ش.م.م ، بيروت ، لبنان ، 1980 .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جامعة جيلالي ليابس

كلية العلوم الانسانية والاجتماعية / ماستير 1 السداسي الثاني

مقياس: الاتجاهات السياسية والفكرية للحركة الوطنية الجزائرية إلى غاية 1954/ أ.د علوان

المحاضرة 03 : أثر الحرب العالمية الأولى على الساحة السياسية الجزائرية

تمهيد :  كان للحرب العالمية الأولى تأثير ملموس في تفتح الذهنية الوطنية الجزائرية وترقية مستوى الشعب السياسي ولقد لعب عاملان مهمان دورا كبيرا في استعادة الشعب الجزائري ثقته بنفسه ، وتطور رؤيته السياسية ، العامل الأول كان ذاتيا ، برز عندما طلبت فرنسا المساعدة من الشعب الجزائري في حربها ضد الألمان وقدمت الوعود على لسان بعض المسؤولين بتحسين وضع الجزائر بعد الحرب.

أما العامل الثاني فكان عاملا خارجيا تمثل في نقاط ويلسون الأربعة عشرة ، وفي بعض الأحداث العربية والعالمية التي كان لها تأثيرا في يقظة الشعب ، من ذالك تحرير بلاد البلقان، واستقلال بولونيا وتشيكو سلوفاكيا ، وقيام الثورة الشيوعية في روسيا ، وتأسيس عصبة الأمم ، وانتصارات أتا تورك ، وانتفاضات الوحدويين العرب في المشرق والحرب الليبية الإيطالية ، والنهضة السياسية في مصر وثورة الأمير عبد الكريم الخطابي في ريف المغرب.  

I حركة الأمير خالد الهاشمي

1-    تعريف شخصية الأمير خالد  : هو خالد بن الهاشمي بن الأمير عبد القادر بن محي الدين الهاشمي ولد في يوم 20 فبراير 1875م  بمدينة دمشق محل منفى الأمير عبد القادر والعائلة حيث كان يقيم أبوه الهاشمي وتلقى تعليمه الابتدائي فيها وتثقف على أيدي بعض شيوخها الكرام ثم جاء أبوه إلى الجزائر سنه 1982م فأتم ابنه خالد دراسته الثانوية بالجزائر ،ثم انتقل فيما بعد إلى فرنسا ودرس في كليه سان سير العسكرية في 1893م بباريس وأدى الخدمة العسكرية عام 1907م وخرج منها قبل إتمام دراسته ، لكنه عاد إليها أي إلى المدرسة العسكرية سان سير وتقلد درجة ملازم ، ليرسل إلى المدّية ثم في عام 1905م إلى المغرب وفي عام 1908م تّم وضعه في قائمة الذين يقلدون رتبة نقيب ،لكن الإدارة رفضت ترقيته وأصبح شخص غير مرغوب فيه أصبح الأمير خالد أكثر ارتباطا بالشباب الجزائري  وبين سنتي 1913م و 1930م برز كأعظم شخصية في الحركة الوطنية الجزائرية الفتية ، بعد أن قدم مطالب الشبان الجزائريين ولخصها في المطالبة  بإزالة النظام الاستعماري وإلغاء جميع قوانين التمييز العنصري والتفرقة ، وتمثيل الأهالي تمثيلا صادقا في جميع المجالس ، وعند إعلان الحرب العالمية الأولى شارك فيها الأمير خالد لكنه سرعان ما أعفي من الخدمة العسكرية سنة 1915م بعد إصابته بمرض السل الرئوي ، ومنذ سنة 1919م بدأ نشاطه السياسي

2-  القانون الإصلاحي 1919:

- يرد بعض المؤرخين أمثال آجيرون وجوليان ، أسباب التنازلات الفرنسية الرسمية التي بدأت في أوائل القرن العشرية وظهرت بصورة واضحة في قانون 04 فيفري 1919م بأنها كانت نتيجة لوعود سياسيين فرنسيين أمثال بوان كاري وجورج لاك كما كانت نتيجة لنشاط حازم من قبل ماريوس موتي ، وتأثير    جول ستيك في مجلس الشيوخ ، وكليمنصو في باريس ، وجونار في الجزائر ، فقد كان هؤلاء يرون بأنه يجب التعويض على الجزائريين لقاء ما تحملوه في الخدمة العسكرية منذ 1912 وما أدوه من تضحيات خلال الحرب العالمية الأولى  عُمالا وعسكريين ، فكان قانون 1919 إنجازا لتعهدات حكومية ، هذا القانون الذي طبق المساواة في الضرائب بعد أن ألغى الضرائب الزائدة على الجزائريين ، كما ألغى أيضا بعض أحكام الأنديجينا، ووسع حقوق الانتخاب للجزائريين في المجالس البلدية والعَمالية ، ولكن دون زيادة مقاعدهم السابقة و أصبح أعضاء النيابات المالية  الجزائرية يُنتخبون بعد أن كانوا يعينون تعيينا وأصبح للأعضاء الجزائريين أيضا حق المشاركة في انتخاب رؤساء البلديات[1] وكان قانون 1919 الإصلاحي "مكافأة" في نظر الفرنسيين تقدم للجزائريين لقاء  تضحياتهم في سبيل فرنسا وتنفيذا لوعود سابقة ، إلا أن هذا القانون لم يغير من وضع الجزائريين تغييرا ملموسا [ بل بقينا رعايا من أهل الذمة

3- أهم الإصلاحات التي أصدرت في قرار 04 فيفري 1919 :

1- إلغاء قوانين الأنديجين الزجرية .

2- تسهيل إجراءات الحصول على الجنسية بشرط أن تتوفر في الراغب منها الصفات التالية:

يكون عمره 25 عاما ، وليست له السوابق العدلية ، ولم يسجن إطلاقا ، وأقام بفرنسا عامين متواليين على الأقل وخدم في الجيش الفرنسي ، ويعرف قراءة اللغة الفرنسية وكتابتها ، مالكا لعقار أو مزرعة ، يدفع ضرائب الدخل ، موظفا ، عضوا في مجلس محلي بالجزائر حاملا لوسام فرنسي أو كان أبويه مواطنا فرنسيا .

 فقرر خالد وجماعته إنشاء "الإخوة الجزائرية" يوم 23 جانفي 1922م  [2] عوض عن حزب الشبان الجزائريين واستمرت جريدة الإقدام التي أسست في 10 سبتمبر 1920م ، لسان حال للحزب الجديد وكانت أهم أهدافه كما يلي :

- تطبيق شامل لقانون 04 فيفري 1919م .

- تمثيل الأهالي الجزائريين ، الغير الحاصلين على الجنسية الفرنسية ، في البرلمان الفرنسي .

- تمثيل عادل للمسلمين في المجالس الجزائرية .

- الإلغاء النهائي لقوانين الأنديجينا .

- تعميم التعليم .

- إعداد ميزانية العشيرة من قبل [ مجلس الجماعة ] دون تدخل خارجي .

- مشاركة الأهالي حقا وفعلا في الأراضي المخصصة للاستعمار .

 

 

 

 

المحاضرة رقم :04  لأمير خالد و النضال السياسي ( الإنتخابات وتأسيس جمعية الإخوة الجزائرية )

لقد أدى صدور القانون 04 فبراير و06 فبراير 1919 إلى انقسام حركة الشبان الجزائريين إلى تيارين متنازعين حول قضية التجنس والأحوال الشخصية ،حيث التيار الأول تزعمه ابن التهامي  الذي رحب بالتجنس والمواطنة الفرنسية  دون الاحتفاظ بالأحوال الشخصية وحق العقيدة  الدينية ،أما التيار الخصم فقط تزعمه الأمير خالد والذي دعي إلى حق المواطنة  والتجنس لكن بالاحتفاظ  بالأحوال الشخصية والتمسك بالدين الإسلامي  وللإشارة فقط أن موقف الأمير خالد في التمسك والاحتفاظ بالأحوال الشخصية لم يكن بالأمر الجديد عليه  فقد قام سنة 1917 بخطوة جريئة حيث شارك مع إخوانه  التونسيين  في مؤتمر رابطة  حقوق الإنسان بباريس وطال أن يكون للجزائريين والتونسيين تمثيل في البرلمان الفرنسي ومجلس الشيوخ بدون التخلي الجزائريين عن هويتهم العربية الإسلامية إن موقف الأمير خالد في الاحتفاظ  بالأحوال الشخصية والتمسك بالهوية  الوطنية أكسبه سمعة كبيرة في اواسط  الجماهير المسلمة التي كانت تتابع  باهتمام النقاش الدائر حول موضوع التجنس ‘وكانت الانتخابات  البلدية لعام 1919 مناسبة لاحتدام النقاش ،بعد أن تقدم لها الأمير  بقائمة أشخاص غير مجنسين ،منافس قائمة ابن التهامي المؤلفة من المتجنسين ،وقد ركز الامير في حملته الانتخابية على الإسلام والكفاح البطولي لجده الأمير عبد القادر متهما خصمه بن التهامي   ومن معه بالردة وكان جمهور الجزائريين  في ذلك الفترة يرهفون  السمع لهذه المواضيع  التي تخاطب  ذاكرتهم الجماعية  وتحيي فيهم أمال عريضة ،ومما جاء على لسان الأمير  أثناء حملته  الإنتخابية <<وغذا كنتم ترغبون في جنة الإسلام  فرشحونا لأننا مؤمنين ....،إن المسلم الحق لاينبغي أن يتنخب فرنسي >>. كما كان دائم القول ايضا :<<لا تنسوا أن أبائكم ساروا على نهج  جدي عبد القادر >> ومن خلال أقواله حرك الامير  العاطفة الوطنية  في قلوب الجزائريين المسلمين .

وقد كانت حملة الإنتخابية للأمير  كما قال عمار أوزقان << بمثابة إستفتاء شعبيا لاريب فيه >>.فقد حققت قائمة الأمير إنتصارا كبيرا حيث حصلت على عدد من الاصوات تترواح مابين 824 و940 صوت لكل منتخب  من أعضاء القائمة  مقابل مابين 107و 392 صوت لأعضاء القائمة المنافسة .

ونتيجة هذه الانتخابات سارع خصومه  ومعهم الكولون  بالرد عليه واصفين إياه" بالوطني المعادي لفرنسا " ليقدم مجلس العمالة  على انتخاب الأمير بدعوى  أنه من مواليد  دمشق بسوريا ،فضلا عن مساهمته  في إيقاظ التعصب الإسلامي  بدعايته المناهضة لفرنسا ،وقد عبر المستشارون  المسلمون عن تضامنهم مع الأمير فاستقالوا  جماعيا وذلك لأول مرة في تاريخ الجزائريين .

كما حقق الأمير نجاح وفوز عظيم في الانتخابات  التي جرت في النصف الأول من عام 1920 (أفريل وجوان) بحيث نال  7000 صوت للحصول على مقعد  في المجلس المالي  الجزائري ، ينما حصل  منافسه زروق محي الدين  الذي كان مدعوم من طرف الإدارة الاستعمارية  فقط على 2500 صوت وبهذا  تعتبر هزيمته هزيمة للإدارة الاستعمارية ،كما استطاع الأمير أن يهزم الدكتور  تامزالي في انتخابات مجالس العامة  بحيث تحصل  الأمير على 2500 صوت مقابل 256 لخصمه وبذلك تمكن من أن يحصل على مقعد في المجالس العامة :

لقب وإسم المترشح

المكانة الإجتماعية

عدد الأصوات

الملاحظة

خالد إبن الهاشمي (الأمير)

نقيب متقاعد /مستشار بلدي مستشار عام (الجزائر )

7000

فائز

زروق محي الدين

ملاك /مستشار بلدي

 مستشار عام (الجزائر )

2500

منهزم

 

جدول انتخابات المجلس المالي الجزائري عام 1920

و في انتخابات بداية 09 يناير 1921 تقدم الأمير خالد على رأس لائحة " فرنسا و الإسلام" و أقحم فيها مرشحين جدد من أعيان مدينة الجزائر على غرار البرجوازي ( الصناعي)  شقيقن ، بالإضافة الى الفرنسي فكتور باروكاند (Victor Borrucand) الذي كان مع لائحة لادميرال في انتخابات 1919.

كان برنامجه السياسي و الإجتماعي هو نفسه الذي تقدم به في انتخابات 1919 و الذي ينص على الجنسية الفرنسية لكن في الإطار الإسلامي ، التمثيل الجزائري – المسلمين في البرلمان الفرنسي ، ربط العمالات الثلاث بفرنسا ، إلغاء البلديات المختلطة  ، انشاء جمعية عربية ، التعليم الإجباري بالفرنسية و العربية و للمرة الثانية فازت اللائحة بالكامل بعد انسحاب الدكتور إبن التهامي :

في يناير ( جانفي ) 1922 أسس الأمير خالد جمعية "الأخوة  الجزائرية " التي كان هدفها إيجاد الوسائل التي تمكن الجزائريين من الدفاع عن حقوقهم و من تحسين حالتهم المادية و السياسية و الثقافية .

و يوضح الكاتب سليمان بن الشيخ في كتابه الجزائر تحمل السلاح أو زمن اليقين أن العمل السياسي للأمير كان يرتكز على الشرعية Logalisme  المطلبية حتى يدخل عمله في الإطار القانوني للسلطة الإستعمارية و حتى يحرص على المطالبة بإلغاء القوانين الإستثنائية و التمييز العنصري إذن من خلال هذا فإن ما قام به الأمير هو إعطاء صبغة قانونية لنشاطه السياسي و مطالبه.

و بالعودة الى جمعية الأخوة الجزائرية فإن أهدافها و بإختصار كانت تتمثل و ذلك في حسب ما جاء على لسان الأمير في: " أن الأخوة الجزائرية تتقدم بطلب إلغاء جميع القوانين الإستثنائية  التي لازال يرزح تحتها الأهالي المسلمون ، في أقرب وقت ممكن و الرجوع الى القانون العام ، إن هدف جمعيتنا بالتدقيق هو الحصول على :

-         التطبيق التام لقانون الرابع فبراير 1919.

-         التمثيل البرلماني للأهالي الجزائريين المسلمين  ، وتطابق المساواة التي ينص عليها القانون المذكور تطبيقها  حقيقيا.

-         أنا نطالب بسياسة المشاركة التي هي سياسة فرنسا ، و المشاركة في تسيير الشؤون العامة ، ومباشرة تسيير شؤوننا الخاصة التي لا تنفصل في الحقيقة عن شؤون فرنسا .

"نطالب  من جميع الجزائريين من غير تفريق لا في الجنسية و لا في الدين أن يساعدنا للقيام بهذه الرسالة التي هي ايضا أكثر لزوما  و أكثر ضرورة مما يجب القيام به في الوطن . أيها المسلمون الذين يهتمون  لشرفنا و كرامتنا أن واجبنا هو العمل و الدفاع عن حقنا ، إن فرنسا كريمة و شريفة ، ونريدها أن تعدنا  من أبنائها الجدرين ببنوتها "  توقيع الأمير خالد .

لقد كان الأمير خالد وطنيا حميما و مسلما خالصا ، و لكن كان في نفس الوقت حسن الظن بفرنسي فرنسا – رجال الدولة الفرنسية – فقد  ظن أن الحكومة الفرنسية  لم تعط الجزائريين  حقوقهم لأنها لم تطلع على حقيقة رغباتهم  بسبب المستوطنين و إدعاتهم  المضلة ، فهو يريد أن يتجه إلى الوطن الفرنسي نفسه لينور الرأي العام فيه ، و ذلك بالعرائض و الخطب و الصحافة و مجالس النيابية إلى آخره .

في شهر أفريل 1922 كانت زيارة الرئيس الفرنسي أليكساندر ميليران للجزائر و هو حدث كبير، فأراد الأمير خالد أن يقابله إلا أن السلطات الاستعمارية بالجزائر منعته ، فاستغل الأمير خالد  زيارة الرئيس الفرنسي رفقة الوفد الذي كان يصاحبه لضريح الشيخ عبد الرحمان الثعالبي بالعاصمة و ألقى أمامه خطابا قصيرا ومفاجئا عبر فيه عن آلام الشعب الجزائري بصفته نائبا ممثل للشعب الجزائري المسلم (الأهالي) و طلب منه منح المسلمين الجزائريين حق انتخاب ممثلين عنهم في البرلمان الفرنسي.

 لم تنظر الإدارة الاستعمارية المدعومة بصحافة الكولون في الجزائر إلى المكاسب السياسية للأمير خالد بعين الرضا ، فقامت بكيل الاتهامات له بالتعصب الديني والانتماء للشيوعية والجامعة الإسلامية والقومية العربية .

 فألقت الشرطة عليه القبض سنة 1923م وتم نفيه هو وعائلته إلى الإسكندرية ، ومن هناك دبر الأنجليز ضده مؤامرة وأرغموا السلطات المصرية على تسليمه إلى القنصل الفرنسي الذي رحله إلى دمشق حيث أمضى بقية حياته حتى توفي عام 1936.

 خلاصة: يتجلى فضل الأمير خالد أن حاول جذب الجماهير الديمقراطية الواسعة إلى الكفاح المناهض للاستعمار وأدرك عدم جدوى تصفية النظام الاستعماري بالقوة في ذلك الوقت، و فهم فهما جيدا ضرورة انتزاع الحقوق السياسية للجزائريين كأداة هامة في الكفاح المناهض الإستعمار ووسيلة لتربية الوعي المدني والوطني للشعب الجزائري المسلم، حيث طرح مبدأ المشاركة(Association   )   بين الشعبين الفرنسي والإسلامي محل الإندماج(  Assimilation)

وفي هذا المقام يذكر أبو قاسم سعد الله أن الكاتب "أو غسطين بيرنار" كان مندهشا من الجزائريين حيث كانوا يطالبون بالإصلاحات  والمساواة مع الفرنسيين بينما كان الوطنيون في البلدان الأخرى ينادون بالاستقلال لأوطانهم ومما جاء في قول بيرنار – " إنه لمدهش حق أن الجزائريين لا يطالبون بالاستقلال كما يفعل المصريون ، أو بميثاق دستوري كما يفعل التونسيون " و قد وضح أبو قاسم  سعد الله: أن "بيرنار" لو كان واقعيا لوجد أن  هذا الوضع لم يكن علامة رضى بالحكم الفرنسي من الجانب الجزائري ، لقد كان وضعا ضروريا، فكل من مصر وتونس كانت محمية وقد أبقت السلطة الاستعمارية علك الكيان القومي لكل منهما أما الجزائر فقد أعلنت مقاطعة فرنسية .

  

                             

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جامعة جيلالي ليابس

كلية العلوم الانسانية والاجتماعية / ماستير 1 السداسي الثاني

مقياس: الاتجاهات السياسية والفكرية للحركة الوطنية الجزائرية إلى غاية 1954/ أ.د علوان

المحاضرة 05:   فيدرالية النواب المسلمين الجزائريين 1927-1937 :

استغل النواب المنتخبون الفراغ السياسي الذي تركه نفي "الأمير خالد" في صفوف حركة الشباب الجزائري ، فتبنوا برنامج الحركة واتحدوا في فيدرالية واحدة فهي ليست حزبا بالمعنى التنظيمي المعروف بل تكثلا  للمنتخبين الجزائريين من مستشارين بلديين ومستشاري المقاطعات، هؤلاء الذين رأوا ضرورة تنسيق عملهم في مواجهة الجمعيات المكونة من الأوربيين والتي تعمل على استصدار القوانين لصالح المستوطنين، و ردا على ذلك عقد المؤتمر التأسيسي  الأول للمنتخبين في 21/09/ 1927 ، حيث إجتمع (150) مائة وخمسون نائبا حاولوا توحيد أهدافهم للعمل على محاربة التفرقة العنصرية والدعوة إلى تحقيق إصلاحات اجتماعية واقتصادية وسياسية في إطار الشرعية الفرنسية نذكر  مجموعة المطالب الإصلاحية التي طالبت بها الفيدرالية:

-1 تمثيل الأهالي الجزائريين في البرلمان الفرنسي.

2  - إلغاء قوانين الأهالي(L’INDIGENAT) و القوانين الخاصة.

-3 تنظيم ذهاب العمال الجزائريين إلى فرنسا.

-4 المساواة في سن الخدمة العسكرية.

-5 المساواة التامة  في الأجور و المنح.

-6 تطبيق القوانين الاجتماعية التي يتمتع ﺑها الأوروبيون.

و هذه المطالب ليست بجديدة إذا راجعنا تلك التي نادى ﺑﻬا الأمير خالد الذي أرفقها بجملة من الأفكار و تنم عن فكر تحرري، و هذا ما تجنبته كتلة المنتخبين.

لكنهم  سرعان ما اختلفوا مرة أخرى في الأسس الإيديولوجية بين التجنيس أو التعايش مع المحافظة على الشخصية الإسلامية[3]. فالحركة ترأسها في البداية "الدكتور ابن التهامي " كجزائري تجنس بالجنسية الفرنسية ومثّل الجناح الأكثر إلحاحا على الاندماج عن طريق التجنس الجماعي بغض النظر عن قضية الدين مما يساعد – حسب تصورهم- على توحيد الجزائر كمقاطعة فرنسية مع فرنسا أي تحقيق الاندماج التام للجزائر في فرنسا، لكن هذا التيار لم يجد صدى، ودخل المجنسون مأزقا خطيرا، ساهم في تجميد الفيدرالية وإفشال طموحات "الدكتور ابن التهامي " وإبعاده عن رئاسة الفيدرالية خلال إجتماع 25/12/1927م .

    خلال المؤتمر الثاني للفيدرالية في جانفي 1928 إجتمع (  176) مائة وستة وسبعون نائبا أعيد تأسيسها بزعامة الدكتور "الطاهر بن جلول" و في محاولة لجذب الرأي العام الفرنسي لهذه للمطالب  السابقة أرسل المنتخبون وفودا إلى فرنسا، كما نظمت محاضرات وندوات تدعو إلى المساواة، وكذلك الاتصال بالشخصيات الأحزاب السياسية الفرنسية.

 رغم اعتدال هذه المطالب وعدم تعبيرها عن الواقع الجزائري إلا أن المنتخبين لم يستطيعوا أن يحصلوا على أي إصلاح هام خاصة وأن كل القوانين التي كانت ﺗﻬم الأهالي تقابل بثورة من قبل المستوطنين الذين يعملون على تعطيل كل الإجراءات.

 هنا سطع نجم الصيدلي "فرحات عباس" في أوساط الفيدرالية بفضل مقالاته باسم مستعار :" كمال سراج" في مجلة "التقدم"  (Progrès)  النصف شهرية –من 25/05/1923 إلى 01/10/1931 في (158) عددا، والتي جمعها فيما بعد في كتاب أطلق عليه ALGERIEN  " "LE JEUNE " الشاب الجزائري" وقد كان فرحات عباس وأنصاره يطالبون بالمساواة بين المسلمين و الفرنسيين في جميع الميادين، كما كان يطالب بالجنسية الفرنسية للجزائريين.

كذلك فقد اعتمد فرحات عباس على فكرة الإصلاحات المرحلية للوصول باﻟﻤﺠتمع الجزائري إلى المساواة الكاملة بين أفراده من مسلمين و أوروبيين.

  من خلال فكرة الكتاب العامة نلاحظ أن هناك غيابا كليا لفكرة الوطنية، و كذا الأمة الجزائرية،  بل إنه يؤمن بفكرة الجزائر الفرنسية التي تحافظ على مقوماﺗﻬا الإسلامية، فلا مانع بالنسبة له أن يكون المسلم الجزائري من الناحية القومية فرنسيا يؤمن بالتضامن القومي و هو يعنى بذلك تضامن الفرنسيين و الجزائريين.

  هذه الأفكار بعيدة كل البعد عن الواقع من منطلق الظروف التي كان يعيشها الشعب الجزائري في ذلك الوقت، حيث كانت تكبله مجموعة من القوانين الاستثنائية التي غالبا ما سنت بفعل تحريض المعمرين الأوروبيين الذين كانت لهم الكلمة الأولى والأخيرة.

    لم تجد هذه الأفكار أي تأييد سواء من الأوربيين الذين يهمهم كثيرا بقاء الأحوال على ما هي عليه، أو الجزائريين الذين كانوا يريدون الاستقلال. و في محاولة من المنتخبين لتوحيد كلمتهم أمام فرنسا كونوا "اتحادية فدرالية المنتخبين الجزائريين "سنة 1931 ، لكن فرنسا لم تأبه بمطالبهم، زيادة على معارضة المستوطنين لأي إجراء من الممكن أن يمس امتيازاﺗﻬم. فالاقتراح بتمثيل الجزائريين في البرلمان الفرنسي لم يصل حتى إلى ميدان الدراسة و هذا ما أدى إلى فقدان المنتخبين لاعتبارهم، لأﻧﻬم رغم اعتدالهم، ووطنيتهم الفرنسية، لم يحصلوا على أي شيء،وظهر التباين واضحا بين إرادة الجماهير والنخبة في هذه الفترة، و لعل المقال التاريخي الذي نشره فرحات عباس في صحيفة الوفاق يوم 24/02/1936 ،تحت عنوان : " فرنسا هي أنا " أكبر مبرر لبقاء النخبة بعيدة عن الواقع وتفكير الجزائريين ومما جاء في المقال : "....... لو اكتشفت الأمة الجزائرية لكنت قوميا ووطنيا ..... سألت التاريخ، و المقابر والأحياء والأموات فلم يحدثني أحد عن هذه الأمة ، لكن ما وجدته هي الإمبراطورية الإسلامية التي شرفت الإسلام وجنسنا، لكن هذه الامبراطورية انتهت، أما الآن  ففرنسا هي أنا، ومصالح فرنسا هي مصالحنا منذ اللحظة التي تصبح فيه مصالحنا هي مصالح فرنسا"[4]   

3-النواب و قضية التجنيس :

فتح قانون "السيناتوس كونسولت" le senatus consulte الصادر في 14 جويلية 1865 (الذي ينص على منح الجنسية الفرنسية للجزائريين واعتبار الجزائريين فرنسيين ، ولهم الحقوق السياسية التي يتمتع بها المواطن الفرنسي مقابل التخلي على أحوالهم الشخصية)  جبهات عديدة ومواقف متباينة ، عند النواب والأحزاب الجزائرية والعلماء فبينما كانت الأغلبية متحفظة من هذا القانون إلا أن الأقلية من النخبة وجدوا فيه حلا ومخرجا يمكنهم من التخلص من القوانين الجائرة في حق الجزائريين فأخذت هذه الفئة وأغلبهم من الجنود الذين يرغبون في الترقي إلى رتبة عسكري أعلى المخصصة فقط للمواطنين الفرنسيين في الحصول على الجنسية الفرنسية واستمرت عملية التجنيس في حدود العشرات كل سنتين في فترة العشرينات فكان عددهم سنة 1920 حوالي 17 متجنس وتزايد العدد في سنة 1926 إلى 67 متجنس ، خصوصا بعد صدور قانون 4 فيفري 1919 وبلغت طلبات التجنيس أوجها في الثلاثينات وخصوصا بعد إصدار مجموعة من القرارات التي تتعلق أساسا بالجزائريين مثل قرار 13 ديسمبر 1932 والذي يدعو إلى تحسين وضعيتهم تجاه فرنسا حيث جاء في المادة الأولى منه أن: من حق الأهالي الفرنسيين في الجزائر المشاركة في مسابقات التوظيف في الأعمال العامة والمدينة" وجاء المادة الثانية أن:" من حقهم المشاركة في مسابقات التوظيف العسكري كضباط في الجيش البري، البحري أو الجوي".

 وقد تباينت الآراء والمواقف حول قضية التجنيس إذ أن فئة النخبة والنواب أيدت القضية وتحمس بعض المتجنسين إلى هذا المشروع وذلك بالدعاية وتشجيع الأهالي على قبول الجنسية الفرنسية (حتى وصل عددهم سنة 1938 حوالي 190 متجنس وسعت هذه الفئة لأن تنال الدرجة الأولى للمواطنة الفرنسية وأن يعاملوا كفرنسيين حقيقيين وليس كمواطنين من الدرجة الثانية وفي سبيل ذلك أسس مجموعة من الطلبة المتجنسين جمعية الطلبة المسلمين الجزائريين بفرنسا في باريس والتي كان لها فرع في الجزائر. وكان من أبرز دعاة التجنيس والداعيين له الزناتي من خلال جريدته "صوت الأهالي" la voix indigène  التي أسسها لهذا الغرض وجعل عنوان افتتاحية العدد الأول من جريدته الصادر بتاريخ 13 جوان 1929 "الجزائر ستصبح فرنسية".

 

 خلاصة : إن فرحات عباس كان يقول بفكرة" فرنسا هي أنا "  «La France c’est moi»  هذا ما جعل من عمله السياسي غير ذي فائدة خلال فترة مطالبه الادماجية، لذلك عمل فيما بعد على تطوير مفاهيمه حول الوطنية والاستقلال خلال فترة الحرب العالمية الثانية وبعدها، على أن الملاحظة المستخلصة من مطالب المنتخبين أﻧﻬم كانوا مرتبطين بفرنسا من حيث الثقافة، وهذا أهم شيء أثر في توجهاﺗﻬم على عكس ما نادت به جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وحزب نجم شمال إفريقيا اللذان كانا قد بنيا مطالبهما على فكرة الوطنية والحفاظ على الشخصية الجزائرية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جامعة جيلالي ليابس

كلية العلوم الانسانية والاجتماعية / ماستير 1 السداسي الثاني

مقياس: الاتجاهات السياسية والفكرية للحركة الوطنية الجزائرية إلى غاية 1954/ أ.د علوان

المحاضرة 05:  جمعية العلماء المسلمين الجزائريين 1931

يصنف جل المؤرخين الجزائريين جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ضمن الاتجاه الإصلاحي فما هو سبب هذا التصنيف ؟

تمهيد:  يلتقي التيار الإصلاحي الإسلامي بحركة النهضة الكبرى التي عرفها العالم الإسلامي خلال العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر ، لم تنشر الحركة الإصلاحية الإسلامية إلا بعد الحرب العالمية الأولى بفضل جيل جديد من العلماء تخرج أكثرهم من تونس(الزيتونة) والمشرق وكان من رواده الشيوخ : عبد الحميد بن باديس، المبارك الميلي، توفيق المدني، الطبيب العقي ، البشير الإبراهيمي ...

   شكل هؤلاء الرواد ابتداء من 1925 ، النواة الأولى لما سيصبح جمعية العلماء فيما بعد، وقد أصدرت هذه النواة الملتفة حول الشيخ: "عبد الحميد ابن باديس"([5]) بقسنطينة صحيفة الشهاب، كما أصدر الشيخ: "العقبي" ببسكرة صحيفة الإصلاح عام 1927، قبل الإنتقال إلى العاصمة والمشاركة في تأسيس نادي الترقي الذي كان منبرا هاما في نشر أفكار العلماء.

1- فكرة التأسيس:

ويقول الشيخ البشير الإبراهيمي : زارني الأخ الأستاذ عبد الحميد بن باديس وأنا بمدينة سطيف أقوم بعملٍ علمي زيارة مستعجلة في سنة أربعة وعشرين ميلادية فيما أذكر وأخبرني بموجب الزيارة في أول جلسة أنه عقد العزم على تأسيس جمعية وتكون خاصة بعمالتها ، تجمع شمل العلماء والطلبة وتوحد جهودهم ، وتقارب بين مناجيهم في التعليم والتفكير وتكون صلة تعارف بينهم ومزيلة لأسباب التناكر و الجفاء ([6] ).

2- - تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931 :

     برزت "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين" على الساحة الوطنية رسميا في  5 ماي 1931م وعلى رأسها الشيخ "عبد الحميد بن باديس"، كرد فعل على الاحتفال المئوي لاحتلال الجزائر، رفعت شعار: "الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا".

3- مبادئ جمعية العلماء المسلمين :

     ركزت جمعية العلماء في برنامجها الاجتماعي على البعد الثقافي والتربوي النابع من الثقافة العربية الإسلامية، وتدعو إلى معارضة الاندماج وتطهير الإسلام من البدع والخرافات،كما تركز على الهوية العربية الإسلامية واعتمادها أسلوب الإصلاح الديني والثقافي لمواجهة الاغتراب السياسي والثقافي، فبرنامج الجمعية شمل:

·         المستوى التربوي والثقافي والاجتماعي: الاهتمام بمحاربة الزندقة – تجديد اللغة العربية....

·        المستوى السياسي: فصل الدين عن الدولة الاستعمارية – استقلالية الثقافة العربية الإسلامية عن الثقافة الفرنسية- معارضة الاندماج والتجنس والمطالبة بالاستقلال.

       حقيقة أنّ الخطاب الباديسي([7]) كان خطابا دينيا لكن أهداف الجمعية القريبة أو البعيدة جعلت جوهر عملها أقرب إلى الحزب السياسي منه إلى جمعية للدعاة والعلماء، والدليل على ذلك أن مواقفها كانت سياسية محضة -رغم هيمنة الخطاب الديني على الخطاب السياسي-حيث اتخذت من مجالات الإصلاح الديني والثقافي حقلا للعمل الحزبي والسياسي بالدرجة الأولى بطريقة غير مباشرة، والشيء المهم هو مشروع المجتمع والقضية الوطنية من خلال مواقف وبرنامج الجمعية، يقول ''علي مراد'': '' في الحقيقة إن العلماء ركزوا نشاطهم على الإصلاح الديني، لكنهم في نفس الوقت أعطوه دلالة ثقافية وسياسية والتي ساهموا من خلالها في تطوير الوعي الوطني الجزائري''([8])، إن جوهر عمل الجمعية كان يهدف إلى تغيير عقلية المجتمع انطلاقا من الواقع التربوي والثقافي السائد، وهو ما يفسر حرصها على التمسك بالهوية ،اللغة والدين والثقافة والتعليم.

         فجمعية وضعت نصب أعينها تنفيذ فكرة عبقرية حدّدها لها الشيخ بن باديس مع أعوانه وأتباعه وهي أن يكون تحرير الجزائر على أساس خلق جيش من الشباب يحمل فكرة الجمعية وعقيدة الإسلام، فأنشأت الجمعية مدارس التربية والتعليم في جميع أنحاء الجزائر، علماً أن الفترة التي بدأت فيها الجمعية عملها، "لم يكن في الجزائر سوى ثلاث مدارس فرنسية إسلامية تشرف عليها فرنسا، مدرستين فقط تشرف عليهما الجمعيات الثقافية وهما: "مدرسة الراشدية، التي تأسست عام 1902م، ومدرسة التوفيقية "التي تأسست عام 1908م في الجزائر العاصمة".

يوضح بن باديس أهداف جمعيته بأسلوب دقيق قائلاً: "إننا نريد نهضة شعبية قوية تتجلى فيها شخصية الشعب الجزائري، وتكشف مجد الماضي، بما يفتح له طريق الحياة، لا أقول مكررة عن سياسة انتخابية يديرها الاستعمار، ... نريد انقلابة جزائرية ترتكز على إعداد نشئ صالح، تتمثل فيه عنصرية الجدود، فينهض نهضة إسلامية عربية تأخذ من عظمة الماضي ويقظة الحاضر، ما يعصمها من الذل والانحراف، وهي في طريق المستقبل الباسم..."([9]) .

 موقف الجمعية من مسألة التجنيس :

أمام موجات التجنيس تحركت العلماء الإصلاحيين لتحذير الرأي العام من تفاقم هذه الظاهرة ، وكان الشيخ الطيب العقبي من بين الذين كتبوا في هذه القضية وحاربها من خلال جريدة الإصلاح سنة 1930، وكان من أشد المتحمسين للقضية حتى سمي ودعي بعدو فرنسا " anti Français" بسبب معاداته لكل القوانين التي تصدرها الإدارة الإستعمارية في حق الجزائريين ولهجته الجريئة من خلال مقالاته التي كان يكتبها ، وقام أعداءه من الطرقيين من أجل إيقاف عمله في تحريض الإدارة الفرنسية بنعته بهذا الاسم بأنه معاد لفرنسا لتوقيفه ومن ناحية أخرى اتهم بأنه متجنس لتشويه سمعته لدى العامة لإيقاف حملته ضد التجنس فكتب في مقال بمجلة الشهاب "هل أنا عدو لفرنسا؟ وهل أنا متجنس؟" فضح من خلالها التناقض بأنه من جهة عدو لفرنسا ومن جهة أخرى متجنس بجنسيتها .

كان أول من كتب عن قضية التجنيس في جريدة البصائر في السنة الأولى من إصدارها "أبو العباس أحمد بن الهاشمي" أحد أعضاء جمعية العلماء الجزائريين قبل أن تصدر جمعية العلماء فتواها في التجنيس، حيث رأى من الضرورة وضع المسألة على البساط الديني من القرآن والسنة لإرشاد الأمة واستدل من خلالها بالآيات الكريمة التي تنفي التجنيس، فكانت دعوته للصبر واختيار الثبات على طريق الأمة "وإن دعاة التجنيس أينما توجهوا ، وأينما حلوا وارتحلوا وجدوا الآيات المحكمة سد لكل سبيل في وجوههم..."[10].

وبعدما نشر الطيب العقبي "كلمته الصريحة في التجنيس والمتجنسين" في جريدة البصائر على عهدته وباسمه الخاص وليس باسم جمعية العلماء- فسعى من خلال فتواه إلى توضيح رأيه الأخير في القضية حين قال :" التجنس بمعناه المعروف في شمال إفريقيا- حرام والإقدام عليه غير جائز من الوجوه، ومن استحل استبدال حكم واحد من أوضاع البشر وقوانينهم بحكم من أحكام الشرع الإسلامي فهم كافر مرتد عن دينه بإجماع المسلمين..."[11] ،

أحمد توفيق المدني، كان من الذين كاتبوا في هذا الموضوع وبصراحة تامة وأبرز مدى الخطر المحدق بالأمة من وراء مشروع التجنيس، فحارب الحركة وكتب ضدها في الصحف العربية ، منذ أن كان بتونس حوالي سنة 1920، ونشر مقالا في جريدة الإصلاح ممضي باسمه المستعار "المنصور" يعتبر من أشمل وأدق ما كتبه كاتب عن خطر التجنس بالبلاد بعنوان "بين الموت والحياة" .

 

كانا الشيخان عبد الحميد بن باديس والشيخ  البشير الإبراهيمي ضد كل قرار من شأنه أن يضعف أو يهدد الشخصية العربية والإسلامية أو يمس بأسس الكيان الجزائري أو الشخصية القومية ، فكانا من أشد المعارضين للتجنس بالجنسية الفرنسية مع التخلي على الأحوال الشخصية  .

كان صدور فتوى جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في التجنيس في جريدة البصائر في عددها 95 السنة الثالثة من السلسلة الأولى 14 جانفي 1938، بعد إدراكها للدسائس الاستعمارية التي كانت تسعى من وراءها لمحاربة المقومات الشخصية والإسلامية للجزائريين خصوصا بعد مرورها بالتجربة السياسية عند سعيها لتجمع الكبير في المؤتمر الإسلامي سنة 1936 صاحب طلب النظر في التجنيس الجماعي مقابل الحفاظ على الشخصية الإسلامية الجزائرية ، والذي ضم مختلف الفئات الجزائرية من نواب والمتجنسين والشيوعيين والعلماء للخروج إلى حل وسط يرضي جميع فئات الأمة الجزائرية للحصول على الحقوق السياسية المهضومة للجزائريين ، لذا فكر الشيخ ابن باديس إلى طريقة المطالبة بالحصول على الجنسية السياسية مقابل الاحتفاظ بالجنسية القومية والذي شرحها في مقاله الذي نشره بالبصائر الصادرة في العدد 58 من 12 مارس 1937 بعنوان الجنسية القومية والجنسية السياسية حين قال :" الجنسية السياسية أن يكون لشعب ما لشعب آخر من حقوق مدنية واجتماعية وسياسية مثل ما كان عليه مثل ما على الآخر من واجبات اشتراكا في القيام بها لظروف ومصالح ربطت ما بينهما"، ثم يضيف "ومن الممكن أن يدوم الاتحاديين شعبيين مختلفين في الجنسية القومية[12]، قد تناصف وتخالصا فيما ارتباطه من الجنسية السياسية التي قضت بها الظروف واقتضتها المصلحة المشتركة" فنهضت الأمة نهضتها بمؤتمرها الضخم الجليل وقررت فيه بالإجماع :" المحافظة التامة على المميزات الشخصية والمطالبة بجميع الحقوق السياسية" وأدرك أقطاب الواجهة الشعبية أحقية هذا المطلب وأدركوا أن لا بقاء الأمة الجزائرية مرتبطة بفرنسا إلا إذا أعطيت حقوق الجنسية الفرنسية السياسية مع بقائها على جنسيتها القومية بجميع مميزاتها ومقوماتها..."[13].

فأنا لفرنسا أن توافق على بقاء المقومات الإسلامية وهي كانت تسعى جاهدة للقضاء عليها كما قال الشيخ العربي التبسي منددا بسياسة التجنيس قائلا:" إن فرنسا تعمل جهدها لإبادتنا وإدماجنا ومحونا من الحياة كشعب ذي خاصيات وأمة ذات مميزات وإنه لمن العجيب حقا أن تريد فرنسا بتجنيسها محو جنس كامل في وقت تمنع فيه القوانين الدولية إبادة أنواع الحيوانات والطيور"[14].

بعد ذلك أصبح موقف العلماء يتطلب اتجاه الإدارة التي ما طلبت في تنفيذ المشروع الإصلاحي الذي طرحته رابطة المؤتمر الإسلامي بدورتيه سنتي 1936-1937 ورجوع وفد المؤتمر خائبا من باريس تأكدت الجمعية من جديد أن الإدارة الاستعمارية لم ولن تقدم شيئا للجزائريين بما فيها حكومة الجبهة الشعبية التي كان ابن باديس يعلق عليها آمال كبيرة ولا الحزب الاشتراكي الذي كان يتغنى ويدعي الدفاع عن حقوق المضطهدين وتأكد رجال الإصلاح أن الذي يريده المستعمرون هو إدماج أرض الجزائر في فرنسا وسلخ الجزائريين عن مقوماتهم بالتسوية بين الجزائريين والفرنسيين كما يقتضي منطق الإدماج ولكن بالإبتلاع والتذويب.

وأمام تشتت وانحراف الشباب عن دينهم وقوميتهم الذي نتج عنه هذا الواقع قررت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أن تصعد من حدة صراعها مع الإدارة الاستعمارية فكانت الذروة في الفتوى التي أصدرها الشيخ ابن باديس باسم جمعية العلماء باقتراح من لجنة الفتوى التي يرئسها الشيخ العربي التبسي، فبحثت اللجنة الموضوع ودرسته دراسة واقعية وأصولية شرعية ، وقد تطرقت الفتوى لكل العناصر الموجودة في القانون الفرنسي (الزواج والطلاق والميراث...) وتقول بتكفير كل مسلم جزائري أو تونسي ومغربي يتنازل عن قانون الأحوال الشخصية الإسلامية باختياره ويتجنس بالجنسية الفرنسية للتمتع بحقوقه المدنية، فقد اعتبر هؤلاء مرتدين عن دينهم بمحض إرادتهم لا يجوز التعامل معهم إلا بصفتهم أجانب عن الإسلام ، فلا يصلي عليهم إذا ماتوا ولا يدفنون في مقابر المسلمين ولا يجوز الزواج معهم ، وقال ابن باديس:" ما أكثر ما سئلنا عن هذه المسألة وطلب منا الجواب في الصحف ومن السائلين رئيس المتجنسين التونسيين الأستاذ التركي[15] الذي لم يجد من يفتيه في تونس وكاتبنا برسالتين فأدينا الواجب بهذه الكتابة ، فكانت فتواه كالتالي:" التجنس بجنسية غير إسلامية يقتضي رفض أحكام الشريعة الإسلامية ومن رفض حكما من أحكام الإسلام عاد مرتدا عن الإسلام بالإجماع ، فالمتجنس مرتد بالإجماع ..."[16]

 

       خلاصة: صنفت الجمعية ضمن التيار الإصلاحي لأنّ قانونها الأساسي ينص على أنها جمعية تربوية تهذيبية بعيدة عن العمل السياسي غير أنّ الواقع أتبث غير ذلك،  فجمعية العلماء المسلمين تعتبر قريبة إيديولوجياً من الوطنيين الراديكاليين، أكثر من قربها من الإصلاحيين الاندماجيين. فعلى الرغم من اختلافهما الظاهري، فإن ابن باديس ومصالي الحاج حسب الباحث الهواري عدي: ''يعتبرون بمثابة الأخوين التوأمين الأول يرى الجزائر من جانبها الثقافي (الأمة)، أما الثاني يراها من جانبها السياسي (الدولة)''.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جامعة جيلالي ليابس

كلية العلوم الانسانية والاجتماعية / ماستير 1 السداسي الثاني

مقياس: الاتجاهات السياسية والفكرية للحركة الوطنية الجزائرية إلى غاية 1954/ أ.د علوان

المحاضرة 06:  التيار الاستقلالي:

       برز التيار الراديكالي في الأوساط العمالية المهاجرة الكادحة القادمة من أصول ريفية والمتفتحة على الفوارق الاجتماعية بين الأوربيين وبين مواطنيهم، متأثرين بالفكر النقابي الأوربي، حيث تأسس نجم شمال إفريقيا سنة 1926 بباريس بزعامة مصالي الحاج العضو السابق في الحزب الشيوعي الفرنسي رافعا لأول مرة في الجزائر شعار "الاستقلال و إقامة دولة جزائرية مستقلة".

      و نظرا للقمع المسلط على هذا التيار فقد عاش أغلب مراحل نضاله في السرية أو كان يغير اسمه من مرة إلى أخرى ،مما جعل مناضليه يعيشون حياة شبه عسكرية. هذا النجم الذي أصبح يسمى حزب الشعب في 1937 أعاد بعث حزب الشعب المحلول بتسمية جديدة "حركة انتصار الحريات الديمقراطية"بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وبالضبط في1946م

      يعد هذا التيار سواء بالأفكار التي ناد و ناضل من أجلها، أو الشرائح الاجتماعية المنضوية تحت لوائه أهم تشكيلات الحركة الوطنية وذلك للدور الذي لعبه في هذه الحركة، وإيديولوجيته التي بلورت الوعي الوطني .

      مثل كل الوطنيات فإن وطنية هذا التيار تناضل من أجل هدف وحيد هو الاستقلال،  ولكن خلافا لمنافسيها إنها انفصالية رافضة لكل ارتباط مؤسساتي مع فرنسا.

       نظرا للمستوى المعيشي و الثقافي المتدهور للشرائح الاجتماعية الواقعة تحت الضغط المتزايد للاستعمار فإن كلمة الاستقلال التي ناد بها هذا التيار كانت تأخذ طابعا سحريا لدى الجماهير.و مما زادها سحرا الخطاب الشعبوي الذي كان يتبناه هذا التيار المتمثل في إعطاء صورة مثالية للمجتمع الجزائري الثوري المرتبط بجذوره التاريخية والدينية، و عن الإيديولوجية الوطنية يقول محمد حربي: '' إن الإيديولوجية الوطنية تجمع بين الحنين إلى الماضي و الأمل الثوري في عالم جديد'' ([17]).

      إذن هذا التيار تميز بازدواجية خطابه السياسي، فمن جهة خطاب ثوري عصري مكتوب بالفرنسية ، و من جهة أخرى خطاب شعبوي بالعربية و هو الأهم موجه لإيقاظ الوعي الجماهيري.

و من خصائص هذا الخطاب:

·     خطاب انفصالي يهدف إلى إقصاء الطرف الآخر ( أي فرنسا) و تصوير المجتمع الجزائري ككيان موحد لا يشوبه أي خلاف، وجوده أزلي على غير ما يتصوره الاستعمار.

·     ارتباطه الوثيق بالدين الإسلامي، و تمجيده للعصور الذهبية للتاريخ العربي الإسلامي ومنع كل مشروعية على كل من يحاول إعادة تقييم الثقافة الإسلامية والتقاليد والأعراف العائلية المتوارثة، ذلك لأن الذين الإسلامي بالنسبة للحركة الوطنية هو العامل المشترك بين الجزائريين مما يدعم انسجامهم و وحدتهم وتلاحمهم.

·        أولوية العمل الجماهيري.

·        الأهمية القصوى المعطاة لعنصر الشباب و تحضيره تحضيرا شبه عسكري.

                إن عدم تكافئ القوى بين الحركة الراديكالية والاحتلال، أدى بالأولى إلى العمل على تجميع وضم إليها كل القوى الموجودة داخل المجتمع الجزائري، والاعتماد على المقومات والمبادئ الدينية والتي سوف تساعدها على تقوية حركتها([18])

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

            جامعة جيلالي ليابس

كلية العلوم الانسانية والاجتماعية / ماستير 1 السداسي الثاني

مقياس: الاتجاهات السياسية والفكرية للحركة الوطنية الجزائرية إلى غاية 1954/ أ.د علوان

المحاضرة 07:  الشيوعي الجزائري:

       يختلف المؤرخين حول تصنيف الحزب الشيوعي الجزائري فمنهم من لا يدرجه في تيارات الحركة الوطنية[19] ومن ذلك محفوظ قداش ومن المؤرخين من يدرجهم ضمن التيار الاندماجي مثل المؤرخ الجزائري العربي الزبيري يندرج الحزب الشيوعي: الذي يدعو هو الأخر إلى ضرورة إصلاح العلاقة بين الجزائريين والفرنسيين دون تمييز في الجنس والدين، فهو يلتقي مع الاندماجيين في نقطة واحدة وهي ضرورة تبني التركة الثقافية الاستيطانية الفرنسية واعتمادها كمنطق أساسي لبناء الدولة الجزائرية الجديدة، وكمرجع أساسي لبناء هوية ثقافية جزائرية جديدة، فهو بذلك يدعو إلى المواطنة المزدوجة ويعتبر الجزائر قطعة من فرنسا من خلال ما كتبه ودوّنه وصرح به ودعا إليه، ''إن الشيوعيين يفضلون الحل الديمقراطي الذي يحترم كل السكان الجزائريين دون تمييز في الجنس والدين ويأخذ بعين الاعتبار مصالح فرنسا''([20]).

        إن المواقف السياسية للحزب الشيوعي كانت في بداية أمرا مفروضا عليه نظرا لارتباطه بالحزب الشيوعي الفرنسي و صلته بالنموذج الروسي القاضي بتطبيق توصيات – الأممية الثالثة- لكن المتتبع لمسيرة الحزب فيما بعد- على الرغم من بعض الأهداف الكبيرة التي حققها كالتعبئة العمالية- نجده فشل في تبنيه للمسألة الوطنية و في نظرته لمجتمع الأمة الجزائرية فهو يرى بأن وجود الاستعمار أمر طبيعي لظروف تاريخية، لأن المجتمع الجزائري ليس لديه وجهة،ولا يؤمن بفكرة الأمة الجزائرية لأنها لا زالت في طور التكوين، وفي هذا الصدد يقول ''محمد حربي'':«لم يستطع الحزب الشيوعي تطوير ما يحويه نظريا من استعدادات وإمكانيات وذلك لأنه لم يدرج استقلال البلاد ضمن برنامجه...»([21]).

موقف الحزب الشيوعي الجزائري من المسألة الجزائرية والتيارات الوطنية  أثناء الحرب العالمية الثانية:

        كان الحزب الشيوعي الجزائري يعيش في عزلة بسبب تركيبته البشرية وإيديولوجيته العقائدية وتبعيته للخارج (الحزب الشيوعي الفرنسي ومنظمة الكومنفورم)([22])، خلال الحرب العالمية الثانية ساند اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني، والحكومة المؤقتة للجمهورية الفرنسية التي حلت محلها([23])، وقام رفقة المنظمات المرتبطة به خاصة النقابات، بالدعاية من أجل تعبئة الجزائريين وتجنيدهم في الحرب مع فرنسا.

        بعد تشكيل حركة "أحباب البيان والحرية"-التي ضمت مجموعة من الشخصيات من مختلف الاتجاهات السياسية-، رفض الـ"ح. شيو.ج" الانضمام إلى هذه الحركة، واعتبر مرسوم 07 مارس 1944 "خطوة كبرى إلى الأمام" مع إدخال بعض التعديلات عليه، وإتباعه بإصلاحات اقتصادية واجتماعية لتحسين الأوضاع المزرية للجزائريين، في حين أنّ هذا القرار عارضه التيار الوطني بمختلف اتجاهاته

        يلاحظ مما سبق أنّ الـ"ح. شيو.ج" ينفي فكرة الاستقلال، وهو مع المواطنة الفرنسية والإدماج.  غير أنّ هذه الدعاية، لم تجد صدى إيجابيا في أوساط الجزائريين الذين كانوا منجذبين نحو حركة "أحباب البيان والحرية"، وذلك باعتراف الشيوعيين أنفسهم، إذ صرح الأمين العام للحزب "عمار أوزقان" قائلا: " يجب علينا أن نعترف بأننا لم ننجح في جلب الشرائح العريضة من المسلمين، ولا في إيجاد تكتيك محدد اتجاه مختلف الحكات شبه الوطنية. "  يبدو أنه يقصد بشبه الوطنية حركة " أحباب البيان والحرية" .

       لذلك غير الـ"ح. شيو.ج" تكتيكه، وعمل على منافسة هذه الحركة، فأنشأ تنظيما موازيا لها، يتكون من الجزائريين فقط، تحت اسم " أصدقاء الديمقراطية والحرية" ([24]) في سبتمبر 1944، وهي الفترة التي بدأت فيها حركة "أحباب البيان" تشهد انطلاقة قوية عبر مختلف أنحاء الوطن، كما أصبح الـ"ح. شيو.ج"  يهاجم بشدة عناصر التيار الوطني، وألصق بهم عدة نعوت منها:" الوطنيون المزيفون"، واتهمهم بأنهم في خدمة الولايات المتحدة الأمريكية و انجلترا، وأنّ سياستهم الهادفة إلى الانفصال عن فرنسا تلتقي بسياسة الكلون،وغير ذلك من الانتقادات الكثيرة

       هذه الدعاية الشيوعية المعادية للتيار الوطني، لم تجد لها صدى في أوساط المسلمين الجزائريين، الذين تبلور لديهم الوعي الوطني والقومي، وأصبحوا يؤمنون فعلا بفكرة الاستقلال عبر كامل التراب الوطني، ولعله السبب الأقوى الذي منع غالبية الجزائريين من الانضمام إليه.

 

 

 

كلية العلوم الانسانية والاجتماعية / ماستير 1 السداسي الثاني

مقياس: الاتجاهات السياسية والفكرية للحركة الوطنية الجزائرية إلى غاية 1954/ أ.د علوان

المحاضرة 08: تطور إتجاهات الحركة الوطنية خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945):

1-      الساحة السياسية الجزائرية عشية الحرب العالمية الثانية :

إن التطور الذي بلغته الحركة الوطنية الجزائرية في بداية الثلاثينات من القرن العشرين سرعان ما توقف بقرب اندلاع الحرب العالمية الثانية. حيث أصبحت الساحة السياسية الجزائرية عشية اندلاع هذه الحرب تتسم بضعف شديد بسبب الانقسام الذي دب في صفوف الحركة الوطنية الجزائرية، وتضارب الأهداف الوطنية، يضاف إلى ذلك أن مطالب الجزائريين في تحقيق المساواة مع الفرنسيين، و تطبيق مشروع بلوم- فيوليت و تحسين الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية لم تجد آذانا صاغية لدى حكومة الجبهة الشعبية في فرنسا و بسقوط هذه الحكومة الشعبية يوم 10 أبريل عام 1938 ضاعت معها آمال القادة السياسيين الجزائريين فبدأوا يفكرون بعد ذلك في جمع القوى الشعبية الجزائرية ووتوحيدها، فاقترح الشيوعيون الجزائريون عدة أشكال لتحقيق جبهة إسلامية عام 1938  ثم جبهة إسلامية فرنسية عام 1939 ، كما نادى أنصار حزب الشعب الجزائري بإنشاء الجبهة الإسلامية الجزائرية، و أمام هذه المحاولات من جهة  و تصلب السلطات الاستعمارية الفرنسية و مناورات المستوطنين من جهة أخرى  فكر زعماء فيدرالية النواب المسلمين لعمالة قسنطينة في إيجاد طريقة جديدة لبعث حركة سياسية تكون قادرة على تحقيق مطالبهم فدفع ذلك فرحات عباس إلى تأسيس حزب  "الإتحاد الشعبي الجزائري" عام  1938 لتحقيق الأهداف التالية:[25]

-1 تحقيق نظام تسوده المساواة و تلغي فيه كل الامتيازات الطبقية أو العرقية أو الجنسية.

-2 تحقيق نظام اقتصادي يوفر الخبز و العيش للجميع.

-3 اعتبار الجزائر مقاطعة فرنسية على غرار الأقاليم الموجودة  في فرنسا.

و قد اعتبر فرحات عباس أن الإنخراط في صفوف الإتحاد الشعبي الجزائري واجبا على كل جزائري يرغب في الحصول على الجنسية الفرنسية و في التمتع بالحرية الفرنسية، و تكمن مهمة الإتحاد في تحقيق تقدم جزائري في إطار فرنسي، الشيء الملاحظ عن هذا الإتحاد هو انه لم يشر في أهدافه إلى قضية استقلال الجزائر .

من جهته أخرى أسس الدكتور ابن جلول حزب سماه  "التجمع الفرنسي الإسلامي الجزائري" " R.F.M.A" عام 1938 وكان هذا التجمع يضم جماعات مختلفة من ممثلين عن الإتحادات التجارية الأوربية، و أعضاء من بعض الأحزاب الشيوعية  والاشتراكية الفرنسية  بالإضافة إلى العلماء و الفلاحين و العمال والتجار والموظفين وقدماء المحاربين والطرقيين[26]

و في أول اجتماع لحزب " التجمع الفرنسي- الإسلامي " الذي عقد يوم 31جوان  1938 طرح ابن جلول المطالب التي سيقدمها تجمعه إلى الحكومة الفرنسية والتي تضمنت بالخصوص إلغاء مرسوم "رينييه" و قرار 8 مارس 1938 الخاص بإلغاء التعليم العربي، و رفع أجور الفلاحين، و بمعنى آخر فإن التجمع الفرنسي الإسلامي الجزائري قد حرص على تحقيق المطالب الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية للجزائريين [27].

2-      تطور إتجاهات الحركة الوطنية خلال الحرب العالمية الثانية (1939-1945):

اندلعت الحرب العالمية الثانية في سبتمبر  1939وجاء سقوط فرنسا السريع حيث احتل الألمان أراضيها وأرغموها على توقيع الهدنة في 22 جوان 1940م.

        نصبت حكومة المارشال" بيتان" (1856-1951م) الحليفة والمتعاونة مع النازية يوم 01 جويلية 1940م،لم تغير هذه الحكومة من معالم سياسة فرنسا الاستعمارية القائمة على استغلال المستعمرات واستنزاف طاقاتها لخدمة الحرب بشتى الطرق والوسائل، التعبئة العامة (التجنيد)، إعلان حالة الطوارئ والمحاكمات الجماعية، حل الأحزاب ومنع نشاطها، مصادرة الصحف إلى جانب مساومة الشخصيات الوطنية، ومحاولة كسب تأييدها وإرضاء الأعيان واستمالتهم إليها.

الجزائر إحدى هذه المستعمرات الفرنسية التي سخرت طاقاتها البشرية والمادية لخدمة الحرب، باستخدام أسلوب القوة والقمع، الذي أيده المعمرون الحريصون على حفظ مصالحهم وروجت له كل الصحافة الاستعمارية الكولونية.

بعد نزول الحلفاء في 8 نوفمبر 1942م، استأنف فرحات عباس نشاطه السياسي إذ أصبح مدافعا عن القضية الجزائرية بمنظور سياسي جديد، فبعد نداء "دارلان" في 11 ديسمبر 1942م المتعلق بتجنيد المسلمين، وجه فرحات عباس مذكرة إلى الحلفاء بما فيهم الفرنسيون، باسم ممثلي الجزائريين المسلمين، وذلك بتاريخ 20 ديسمبر 1942م.

وقع على هذه المذكرة ممثلون عن العملات الثلاث: قسنطينة، الجزائر،وهران، ووجهت إلى ممثلي الولايات المتحدة وبريطانيا والحكومة العامة الفرنسية بالجزائر.

طالبت المذكرة -مقابل التضحية التي طلبها "دارلان"- السماح بعقد مؤتمر يتولد عنه "دستور سياسي واقتصادي واجتماعي جديد للجزائر"، "ويومين بعد ذلك أعقبها بمذكرة مماثلة إلى السلطات الفرنسية، بعد أن أدخل عليها بعض التعديلات".

لم تلق هذه المطالب استجابة من السلطة الاستعمارية التي غضت النظر عنها بحجة الحرب، فحسب تقرير جيرو "قائد القوات الفرنسية بشمال إفريقيا أنه ليس سياسيا بل عسكريا محاربا ويريد في صفه جنود محاربين" ([28]) .

1-بيان 10 فبراير 1943م: أدى ذلك الرفض إلى عقد الاجتماع  التاريخي في مكتب السيد بومنجل بـ(العاصمة)، بحضور ممثلين عن مختلف التشكيلات السياسية الوطنية بالجزائر ليوم 10 فبراير 1943م ([29] ).وتحرير بيان ضمنوه عرضا مفصلا عن الاستعمار([30])، وعن مسؤولية المعمرين في توسيع الهوة بين الشعبين، كما ضمنوه مطالب جديدة، وقدموه في 31 مارس 1943م إلى الحاكم العام "بيدوتون" ، هذا الأخير وعد بدراسته كأساس لإصلاحات مقبلة أي أنّه قبله من حيث المبدأ.

كما أرسل الجزائريون نسخاً من هذا البيان إلى ممثلي أمريكا، بريطانيا، والاتحاد السوفياتي في الجزائر، ونسخة إلى الجنرال ديغول الذي كان ما يزال آنداك في لندن ([31])، ونسخة إلى الحكومة المصرية بالقاهرة، وقد نص البيان على أن تحقيق هذه المطالب سيضمن انضمام الشعب الجزائري بإخلاص إلى الصراع من أجل الحرية.

وفي 26 ماي 1943 قام فرحات عباس ورفاقه بصياغة ملحق وقدموه للجنرال ديغول يوم 10 جوان 1943م، وفي اليوم التالي سلمت نسخة للوالي العام الجديد الجنرال"كاترو" الذي خلف "بيروتون" في 3 جوان من نفس السنة، والملاحظ أن الملحق عبارة عن شرح مفصل للبيان ينقسم إلى قسمين:

 -  ينص القسم الأول على أنّه في نهاية الحرب، سوف تقوم دولة جزائرية ذات دستور يضعه مجلس تأسيسي جزائري منتخب.

  - أما القسم الثاني فينص على اشتراك الجزائريين فوراً في حكومة وإدارة الجزائر وإلغاء جميع القوانين الاستثنائية، والمساواة،...

أظهر البيان وملحقه([32]) صراعاً علنياً بين السلطة الاستعمارية وأقطاب السياسة الوطنية الجزائرية.

فالتزم ديغول في خطابه بقسنطينة يوم 12 ديسمبر 1943م بإصلاحات تنوي "لجنة فرنسا الحرة" تطبيقها بالنسبة للجزائريين، ثم صدر في 7 مارس 1944م أمر أو مرسوم (ordonnance) الذي احتوى على 8 مواد اعتبرها الوطنيين توسيعا لمشروع بلوم فيولت".

2- حركة "أحباب البيان والحرية" : رفضا لإصلاحات مارس أنشئت حركة "أحباب البيان والحرية" بتاريخ 14 مارس 1944م في مدينة سطيف تحت إشراف "فرحات عباس"، فهي ليست حزبا سياسيا،  وإنما تكثل لأشخاص من مختلف الاتجاهات بإمكانهم الانتماء إلى أحزاب سياسية، لهم موقف موحد إزاء المسألة الاستعمارية، لذلك انضمت إليها جماعة النخبة، حزب الشعب الجزائري،جمعية العلماء المسلمين الجزائريين،الكشافة الإسلامية والطلبة  ماعدا الـ"ح. شيو.ج" ،وقد بعثت هذه الحركة الأمل في قلوب الجزائريين، باعتبارها حركة قومية تجمع صفوف كل الحركات الوطنية الأخرى، فلأول مرة تتوحد كلمة الجزائريين وراء الحرية والاستقلال في إطار شخصية وطنية قومية .

 

 

 



[1] - أحمد الخطيب،  المرجع السابق ، ص 48 .

[2]   - عبد الرحمان إبراهيم بن العقون ، ج1 ، المصدر السابق ، ص 88

[3]  - لصر الدين لعوج: الاتجاهات الايديولوجية في الحركة الوطنية و الثورة الجزائرية ، مذكرة ماجيستير ،جامعة جيلالي ليابس، قسم التاريخ ، 2006-2007، ص 83.

[4] -  أحمد محساس، الحركة الثورية في الجزائر1914-1954، دار القصبة،للنشر،الجزائر ، طبعة خاصة، 1992 ، ص 89 .

[5]  -  عبد الحميد بن باديس: ولد سنة 1889م من أسرة ذات علم وثراء، جدّه المكي ابن باديس، كان قاضيا وأوّل مستشار بقسنطينة لدى فرنسا سنة 1908م، إلتحق بالزيتونة لإتمام دراسته سنة (1910م-1911) ليعود إلى الجزائر، ويشرع سنة 1913م في التعليم العربي الحر بالجامع الكبير،....أسس رفقة الشيخ البشير الإبراهيمي "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين".... توفي في 16 أفريل  1940م.

[6]  - تركي رابح عمامرة ، جمعية العلماء الجزائريين 1931-1956- و رؤساؤها الثلاثة ، ط دار النشر والتوزيع الجزائر 2004 ، ص60 .

- [7] الباديسي: خطاب ينسب إلى مؤسس "جمعية العلماء المسلمين" عبد الحميد بن باديس .

[8] -   Ali Merade: "Op.Cit,  p. 333.

[9]- محمد طهاري، المرجع السابق، ص15.

[10]  - أبو العباس أحمد بن الهاشمي، "وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم"، جريدة البصائر ، العدد 32، 28 أوت 1936، ص 5 .

[11]  - الطيب العقبي ،"كلمتي الصريحة ، جريدة البصائر ، العدد 77، 30 جويلية 1937، ص 1 .

[12]  -  عرّف ابن باديس الجنسية القومية بأنها مقومات الشعوب ومميزاتها والتي تتمثل في اللغة التي يعرب بها ويتأدب بأدابها والعقيدة التي يبني حياته على أساسها ، والنظريات التاريخية التي يعيش عليها وينظر لمستقبله من خلالها ، والشعور المشترك بينه وبين من يشاركه في هذه المقومات والمميزات ، ينظر البصائر ، العدد 58، 12 مارس 1937، ص 1.

[13]  - عبد الحميد بن باديس ،" الجنسية القومية والجنسية السياسية"، جريدة البصائر ، العدد 58، 12 مارس 1937، ص 1 .

[14]  - تركي رابح عمامرة ، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التاريخية ... ، المرجع السابق، ص 37.

[15]  - بعد صدور الفتوى تقدم "ضيا نوري" عن جمعية المسلمين التونسيين المتجنسين بالجنسية الفرنسية بشكر ابن باديس لتوضيح المسألة التي عجز العلماء في تونس من توضيح الأمر خصوصا فيما يتعلق بالتوبة من التجنيس . ينظر البصائر، العدد 101، 25 فيفري 1938،  ص ص 5-6.

[16]  - للتفصيل أكثر في نص الفتوى ينظر البصائر، العدد 95، 14 جانفي 1938، ص 2 .

[17] - Mohamed Harbi : L’Algérie et son destin, Edition : Arcantere , Paris 1992, p.22.

[18] - مختار بن ديدة : المرجع السابق، ص ص 427-428.

[19]  - سبب عدم إدراج الحزب الشیوعي الجزائري ضمن اتجاهات الحركة الوطنیة الجزائریة انطلاقا من أیدیولوجیته التي عبر عنها زعیمه موریس توریز  (Morice Thorez) " في الخطاب الذي ألقاه في مدینة الجزائر یوم 11 فیفري 1939 ، الذي قال  فیه:"أن الأمة الجزائریة لم تتشكل بعد وهي في طور التكوین من تمازج عشرین عرقا" . ينظر: محفوظ قداش، تاریخ الحركة الوطنیة الجزائرية، ترجمة: أمحمد بن البار، ج 1، دار الأمة للطباعة والنشر والتوزیع، الجزائر، 2008 ، ص820.

[20] - من بيان المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصادر يوم 2 نوفمبر 1954، ينظر إلى : العربي الزبيري، " الثورة الجزائرية في عامها الأول" ، المؤسسة الوطنية للكتب، الجزائر، 1984 ، ص: 167.

[21]- محمد حربي ، الثورة الجزائرية... سنوات المخاض" ، تر: عياد صالح المثلوثي، سلسلة صاد، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، 1994،ص ص: 10- 11 .

[22] - كان الحزب الشيوعي الجزائري خاضعا لمراقبة الحزب الشيوعي الفرنسي، فالقرارات الهامة، كانت تتخذها البعثة الفرنسية في الجزائر، المتكونة من أعضاء بارزين في الحزب الشيوعي الفرنسي أو باريس أمثال مارتي Marty عضو الأمانة المكلف بشؤون المستعمرات.

[23] - أعلن عن الحكومة المؤقتة للجمهورية الفرنسية بالجزائر( العاصمة) في جوان 1944 بعد تحرير فرنسا، غادرت الجزائر إلى باريس في 30 أوت 1944 ، تقلد فيها عضوان من الحزب الشيوعي الفرنسي حقائب وزارية.

-[24]  أحمد  مهساس : المرجع السابق ،ص199.

[25]  - قدادرة شايب : آثر إندلاع الحرب العالمية الثانية على مسار الحركة الوطنية الجزائرية ، ص 372 .

[26]  - كريمة ابن حسين : الحياة السياسية في قسنطينة  1930- 1939 مذكرة دبلوم الدراسات المعمقة في التاريخ الحديث والمعاصر ، معهد التاريخ، جامعة قسنطينة : 1985 ، ص 299.

[27]  - قدادرة شايب : المرجع السابق، ص 373.

-[28] نفسه، ص313.

[29]  Abbas Farhat, Guerre et révolution d'Algérie, la nuit coloniale, T I, Paris: édition Julliard -1962, p140.

[30]- أعدّ البيان السيد فرحات عباس بعد مشاورة قادة وزعماء النخبة والنواب، العلماء، حزب الشعب، الكشافة والطلبة، وقد أقام فرحات عباس البيان على الوثائق الجزائرية السابقة (مطالب النخبة، المؤتمر الإسلامي، ومبادئ حزب الشعب)، وعلى روح الميثاق الأطلسي وأفكار الثورة الفرنسية ينظر:   أبو القاسم سعد الله، المرجع السابق، ج3 ، ص ص208-211.

-[31] دخل ديغول الجزائر في 30 ماي 1943 م.

-[32] شارل أندري جوليان:"افريقيا الشمالية تسير"، المرجع السابق، ص ص 324-325.


المقاومة الثقافية للاستعمار الفرنسي في الجزائر -ماستر1-السداسي الثاني-أ.د مجاود محمد
Mohamed Medjaoud

المقاومة الثقافية للاستعمار الفرنسي في الجزائر -ماستر1-السداسي الثاني-أ.د مجاود محمد

يتضمن محتوى هذه المادة مجموعة من المحاور البحثية حول المقاومة الثقافية والحضارية في  مواجهة الاحتلال الفرنسي خلال القرن التاسع عشر و العشرون ودورها في انتشال المجتمع الجزائري من الذوبان والاندماج في الثقافة الفرنسية المسيحية والمحافظة على مقومات الهوية الوطنية

محاضرات السنة الأولى ماستر تاريخ المقاومة و الحركة الوطنية 1830-1954 ا.د.تيزي ميلود
tizi miloud

محاضرات السنة الأولى ماستر تاريخ المقاومة و الحركة الوطنية 1830-1954 ا.د.تيزي ميلود

محاضرات السنة الأولى ماستر

تاريخ المقاومة و الحركة الوطنية

1830-1954

ا.د.تيزي ميلود

2020/2021


مقياس: السياسة الاستعمارية في الجزائر  خلال الحكم المـدني   أ.د/ لونيسي إبراهيم
lounici brahim

مقياس: السياسة الاستعمارية في الجزائر خلال الحكم المـدني أ.د/ لونيسي إبراهيم

محاضرات مقياس: السياسة الاستعمارية في الجزائر

خلال الحكم المـدني 

أ.د/ لونيسي إبراهيم

لمحاضـرة الأولى:  اسباب  سقوط نظام الامبراطور نابليون الثالث ـــ الجزء الأول  ـــ

لمحاضـرة الثانية:  أسباب سقوط نضام الامبراطور نابليون الثالث  ــ الجزء الثاني ـــ

-المحاضرة الثالثة:  تداعيات استبدال الحكم العسكري بالحكم المدني  في الجزائر سنة 1870

-المحاضرة الرابعة: الولاة العامون من دوغيدون الى تيرمان

-المحاضرة الخامسة: قانون الأهـالي

-المحاضرة السادسة: انشــاء الحـالة المـدنيـة

-المحاضرة السابعة: المنـدوبيـات الماليـة

-المحاضرة الثامنة: المجلس الأعلى للحكومة

-المحاضرة التاسعة: قانون 19 ديسمبر 1900